القول الأول: إن النهي المطلق يقتضي الدوام والتكرار. وبه قال بعض الحنفية [1] والمالكية [2] وكثير من الشافعية [3] وهو قول الحنابلة [4] .
واستدلوا على قولهم بأن النهي المطلق يقتضي الانتهاء طول العمر لأنه لا يحصل الانتهاء إلا بعدم فعل المنهي عنه من قبل المنهي ولا يتم الانعدام من قبله إلا بالثبوت عليه قبل الفعل. [5]
واستدلوا أيضًا بأن المتبادر إلى الذهن من النهي إنما هو التكرار والمبادرة دليل الحقيقة.
وكذلك النهي يعتمد المفاسد والمفسدة مطلوبة الدفع دائمًا. [6] ولأن الواحد من أصل اللغة متى قال لعبده لا تدخل الدار، فترك المأمور دخولها ساعة، ثم دخلها استحق الذم عند سائر العقلاء. [7]
واستدلوا أيضًا بأن علماء الأمصار مع اختلاف الأوقات ما زالوا يستدلون على أن النهي يقتضي دوام الانتماء من غير نكير فيكون إجماعًا منهم على أنه يقتضي الدوام. [8]
القول الثاني: إن النهي لا يقتضي الدوام والتكرار بل يتوقف ذلك على الدليل وهو قول أبو بكر الباقلاني [9] ، والرازي من الشافعية [10] .
واستدلوا على قولهم بما يأتي:
(1) منهم الدبوسي: ينظر: تقويم الأدلة: ص50.
(2) ومنهم القرافي: ينظر: نفائس الأصول: 2/ 389؛ وينظر: بيان المختصر: 1/ 474 وهو شرح مختصر ابن الحاجب في أصول الفقه، تأليف محمود بن عبد الرحمن الأصفهاني المتوفى سنة (749هـ) ، دراسة وتحقيق أ. د. علي جمعة محمد، دار السلام، ط1، 1424هـ-2004م.
(3) مثل ابن السمعاني في القواطع: 1/ 139؛ الأمدي في الإحكام: 2/ 412؛ السراج الوهاج: 1/ 484.
(4) ينظر: العدة: 1/ 278؛ شرح الكوكب: 3/ 98؛ المدخل: ص114؛ الواضح في أصول الفقه: 3/ 235.
(5) ينظر: 2/ 431.
(6) ينظر: نفائس الأصول: 2/ 389.
(7) ينظر: العدة: 1/ 278.
(8) ينظر: بيان المختصر: 1/ 474.
(9) نقله عن صاحب الواضح: 3/ 235؛ البحر المحيط: 2/ 431.
(10) ينظر: المحصول: 2/ 338؛ المسودة: ص81.