فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 1226

فمنهم من قال:"انه يدل على الوجوب ولا يحمل على غيره الا بدليل"؛ وهو

قول أبي العباس [بن سريج] (2) وأبي إسحاق [الإسفرايني] (3) وأبي علي بن

خيران (2) ؛ وهومذهب مالك (2) وأكثر أهل العراق. ومنهم من قال:"يحمل على"

الندب ولا يحمل على غيره إلا بدليل"؟ حكي ذلك عن أبي بكر الصيرفي (2) "

والقفال (2) وأبي حامد المروزي (2) .

ومنهم من قال:"يجب التوقف فيه"؛ وهو الصحيح، فلا يحمل على الوجوب

ولا يحمل على الندب، بل يحمل على ما دل عليه الدليل؛ حكي ذلك عن أبي بكر

الدقاق (2) ، وهو قول أكثر أصحابنا وقول أكثر المتكلمين.

612 -والدليل على هذا الوجه أن فعله يحتمل الوجوب ويحتمل الاستحباب

والإباحة، وصورة الفعل في الجميع واحد [ة] . واذا احتفل هذه الوجوه احتمالا واحدأ

لم يكن حمله على البعض باولى من البعض؛ فوجب التوقف فيه الى قيام الدليل.

ويدل عليه أن قصد النبي - صلى الله عليه وسلم - معتبر بالإجماع، بدليل أنه يجوز أن يفعله

على وجه الندب مع علمنا أنه فعله على وجه الوجوب، ولا يجوز أن يفعله على وجه

الوجوب مع علمنا أنه يفعله على سبيل الندب. واذا كان قصده يراعى في الفعل فلم

يعلم قصده في ذلك الفعل من غير دليل، فلا بد أن نتوقف حتى يعلم قصده من فعله

على الوجه الذي قصده.

613 -احتج منما قال بالندب بقوله -تعالى!:"لقد كان لكم في رسول الله"

اسوة حسنة" (1) ، وحسن التأسي يقتضي الندب والاستحباب، فدل على أن مقتضاه"

الندب.

(2) أنظر التعليقات على الأعلام.

(3) أنظر تعليقنا على هذه الكنية في البيان 3 من الفقرة 87 حيث ملنا بعد تردد الى أبي اسحاق

المروزي. وهنا نميل الى أبي اسحاق الإسفراييني وذلك لأنه أوسع شهرة من الآخر ثم لأن لي!

ما يمنع من نسبة هذا القول اليه.

613 - (1) جزء من الآية 21 من سورة الأحزاب (33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت