دليلنا أن الله -تعالى! - أمر إبراهيم (9 (-عليه السلام! - بذبح ابنه، ثم نسخ
ذلك قبل فعله. وهذا يدل على جوازه.
559 -فإن قيل: إنما أمره بمقدمات الذبح وهو الإضطجاع وتله للجبين وشده
يده ورجله وقد فعل ذلك، ولهذا قال الله - تعالى!:"قد صدقت الرو! تا"(9 (.
والجواب أن هذا خلاف النص لأنه قال:"إني أرى في المنام اني أذبحك"
فانظر ماذا ترى فا 1ى يا أبت افعل ما تؤمر"(2 (،وهذا دليل على أن المأمور به هو الذبح"
لا غير.
وأيضا فإنه قال:"ستجدني إن شاء الله من الصابرين"(2 (، وهذه المقدمات
لا تفتقر إلى الصبر لأنه أمر سهل يتلاعبط به الصبيان.
وأيضا فإنه قال:"وفديناه بذبح عظيم"(3 (، ولو كان قد فعل المأمور به لما
احتاح إلى الفداء.
وأيضا فإن إبراهيم (4 (أظهر الجزع لذلك فقال:"يا بنيئ إني أرى في المنام اني"
أذبحك فانظر ماذا ترى"(2 (، ولو كان المأمور به مقدمات الذبح لما أظهر الجزع"
لذلك.
وأما قوله:"قد صدقت الرؤيا"(9 ( [فيعني أنك يا إبراهيم] امنت به وعزمت
على فعله؛ والدليل عليه أن التصديق يكون بالقلب دون الفعل، فدل على أن المراد
به ما قلناه.
510 -فإن قيل: يحتمل أنه فعل المأمور به من الذبح ولكنه لفا أن قطع جزء
كان يلتحم مكانه.
فلنا: لوكان هذا صحيحا لكان قد ذكره الله - تعالى! - في كتابه لأنه من الآيات
509 - (1) جزء من الآية 5. 1 من سورة الصاقات (37) .
(2) جزء من الآية 2. 1 من سورة الصافات (37) .
(3) جزء من الآية 7. 1 من سورة الصافات (37) .
(4) أنظر التعليقات على الأعلام.