تعلق الأمر بشيء والنهي بشيء اخر فإنه لا يؤدي الى ما ذكروه. وها هنا العبادة تتعلق
إلى زمان مخصوص والنهي يتعلق في زمان اخر، وهما معنيان مختلفان، فصار
كالأمر بعبادة والنهي عن معنى اخر.
وجواب اخر أن هذا يبطل بالتخصيص وفي ما ذكرنا من تبديل أحوال الإف ن.
ولما بطل أن يقال هذا في قوله:"واقتفوا الفشركين" (1) ونهيه عن أهل الذمة (2) بعد
ذلك، وفي تغير أصول الإنسان من صفة إلى صفة، بطل أن يقال ها هنا.
505 -قالوا: ولأن القول بالنسخ يؤدي الى اعتقاد الجهل لأنه يعتقد بابتداء
الأمر، ثم إذا نسخ بان أنه كان معتقدا الجهل.
والجواب أنه يعتقد تأبيده ما لم ينسخ كما يعتقد عموم اللفظ ما لم يخص.
506 -احتج قوم من اليهود بأن قالوا: عندكم موسى (1) نبي حق صادق في
خبره، وقد قال: إن ارسد (2) يعني مؤئدة، وهذا يمنع النسخ.
والجواب أن هذا يبطل بأنه لا أصل له وموسى [. 12 و] - عليه السلام ا - لم يقل
شيئا من ذلك، وإنما هذا شيء عفمهم [ (ياه] ابن الراوندي(1) الملحد، فإنه قال:"ابذلوا"
لي مالا حتى أعلمكم شيئا تتخلصون به من المسلمين". والدليل عليه أن أحبار"
اليهود في زمان النبي -!! - كانوا يجادلونه في نبوته، ولم يقل واحد منهم ذلك. ولو
كان صحيحا لكان هذا أقوى دليل في (بطال نبوته. وكانوا يكذبونه؛ ولما لم يذكروه
دل على بطلان هذا الكلام.
وجواب آخر أنا نؤمن بموسى (1) - عليه السلام! - الذي يقر بنبوة محمد - يك! ا -
بعده. فاما من يقول:"لا نبيئ بعدي"فلا نؤمن به ولا نصدقه.
(1) جزء من الآية ه من سورة التوتة (9) .
(2) انظر التعليقات على الأعلام.
(1) انظر التعليقات على الأعلام.
(2) هكذا بالأصل.