فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 1226

"يفعل الله ما يشاء ويحكم ما يريد". وأيهما كان فالنسخ لا ينافيه لأنه يجوز أن يكون

مصلحة المكلف في وقت في شيء، وفي وقت اخر في إسقاط ذلك الشيء؛ ويجوز

أن يريد الله - تعالى! - في وقتت إيجاب [! ا] عليه وفي وقت اخر إسقاطها؛ ولأنه إذا

جاز أن يخلق الله - تعالى! -خلقا على صفة ثم ينقله إلى صفة أخرى، مثل أن يخلقه

طفلا ثم ينقله إلى الشبيبة ثم إلى الكهولة ثم إلى الشيخوخة (4) تم إلى الموت

من غير اختيار للعبد ولم يكن ذلك قبيحا في شرع ولا عقل، فوجب أن يجوز

ها هنا أيضًا أن يكلف خلقه بعبادة ثم ينقلهم عنها؛ ولأنه إذا جاز أن يطلق الأمر ثم

يسقط! ء] بالعجز جاز والمرض جاز أن ئطلق الأمر وئسقطه بخطاب اخر؛ ولأنه إذا

جاز أن تمضي برهة من الدهر ولم يجب فيها التكليف جاز أن يكون واجبًا برهة من

الدهر ثم يسقطه.

503 -قالوا: ولأن جواز النسخ يؤدي إلى البداء على الله - تعالى! - وذلك لا

يجوز عليه.

والجواب أن البداء إظهار الشي ء (1) بعدما كان خفيا عليه من قولهم:"بدا له"

الصبح"إذا ظهر له. ونحن لا نقول: إن الله تعالى! - كان قد خفي عليه شيء في"

الأول وظهر في الثاني، وانما نقول: إنه خاطب بهذا الخطاب وهو عالم بانه يسقطه

عنه بعد زمان، وهذا ليس ببداء.

وجواب اخر أن هذا يبطل بما ذكرنامن خلق الله -تعالى! - الخلق على

صفات مختلفة وأن ذلك لا يسمى بداء، وإن كان هذا المعنى موجودأ.

504 -قالوا: ولأن الأمر بالشيء من الحكم يدل على حسنه والنهي يدل على

قبحه، والشيء الواحد لا يجوز أن يكون حسنًا قبيحا.

والجواب إنما يصح ذلك إذا قلنا: إن الأمر يتعلق بما يتعلق به النهي. فأما إذا

(4) في الأصل: الشيوخة، وهو استعمال صحيح الا أنه نادر.

(5) في الأصل: للامر.

503 - (1) في الأصل: الشيخ، مكان الكلمة التي وضعناها وهي: الشيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت