عمل [ه 6 ط عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" (5) ؛ وفعل الطواف من غير طهارة ليس من"
ديننا ولا عليه أمرنا لأنه محرم، فوجب أن يكون مردودا، ورده يوجب بطلانه.
227 -فإن قيل: هذا الخبر من أخبار الآحاد، وما اختلفنا فيه من مسائل
الأصول لا يجوز إثباتها بأخبار الآحاد.
والجواب أنه وإن كان من أخبار الآحاد، إلا أن الأمة تلقته بالقبول وأجمعت
على صحته؛ فمن عامل به ومن متأول له؛ فلا يجوز تركه بذلك، وجرى مجرى
التواتر.
وجواب اخر أن هذه المسألة وإن كانت من مسائل الأصول إلا أنها مما يسوغ
فيها الاجتهاد قالتحقت بمسائل الفروع.
228 -فإن قيل: يحتمل أنه أراد بالرد أنه لا يثاب عليه، والرد قد يستعمل في
نفي تعلق الثواب بالفعل لأنه ضد القبول؛ يقال:"هذا عمل مقبول وهذا عمل"
مردود"، على أنه يثاب على أحدهما ولا يثاب على الآخر. ولهذا يقال في دعاء"
رمضان:"من المقبول منا فنهنئه ومن المردود منا فنعزيه؟"؛ مراد بالقبول من أثيب
على صومه والمردود من حرم الثواب عليه. كذلك هاهنا. وعندنا لا ثواب له في هذا
الفعل، ولا يدل ذلك على أنه لا يصح.
والجواب أن الرد يستعمل في ما ذكروه من نفي الثواب ويستعمل في الإبطال؛
ولهذا يقال:"رد فلان على فلان"إذا أبطل قوله و"هذا عقد مردود"أى باطل.
واطلاقه ينصرف إلى الإبطال، ويجب حمله فيهما إذا كان مستعملا فيهما.
229 -فإن قيل: الذي ليس في ديننا هو ترك الطهارة في الطواف، وذلك عندنا
مردود.(فأما الطواف فهو الجولان بالبيت وهو من ديننا فلا يجوز أن يكون مردودا
باطلا؛)ولهذا يوصف الطواف بذلك فيقول:"طواف بطهارة وطواف بغير طهارة".
(5) أنظر في المعجم المفهرس، ح 2، ص 7 2 i، ع 2، الإحالات على البخاري ومسلم وأبي
داود وابن ماجه وابن حنبل.