فالصيغة صيغة الأمر بحق (8) في هذه المواضع، غير أنه ليس بأمر على الحقيقة
لعدم امشدعاء للفعل فيها. وقال أبو القاسم البلخي ويعرف بالكعبي (9) وهو من
متأخري المعتزلة (9) البغداديين:"الإباحة أمر". وهذا غلط وذلك أن العبد إذا استًاذن
مميده في الاستراحة وترك الخدمة فاذن له في ذلك لا يقال:"قد أمره بذلك". والكلام
على عادة العرب وأهل اللسان وهم لا يطلقون اسم الأمر في هذه الصورة. وإنما قلنا
[21 و] بالقول لأن الإشارة إذا عقل منها الأمر لا نسميها أمرا على الحقيقة.
وكذلك أفعال رسول الله -! ك! ن!! - هل تسمى أمرا؟ فيه وجهان: ففي أصحابنا
من قال:"تسمى أمرا"ومنهم من قال:"لا تسمى أمرا"وهو الأظهر، لأنها لو كانت أمرا
لتصرف الفعل منها تصرف الأمر بالقول.
67 -و إنما قلنا:"ممن هو دونه"لأن امشدعاء الفعل من النظير وممن هو أعلى
منه لا يسفى أمرا على الحقيقة، وإن كانت صيغته صيغة الأمر؛ وإنما يسفى طلبا
ومسألة؛ وإن استعمل فيه لفظ الأمر فعلى سبيل المجاز كما قال الشاعم[دريد، من
البحر الطويل] (1) :
أمرتهم أمري بمنعرح الفوى فلم يستبينوا الرشد إلَّا ضحى الغد (2)
وقال عمروبن العاص (1) لمعاوية (1) [من البحر الطوتل، والشطر الأول من
البيت هو للحصين بن المنذر الرقاشي]:
أمرتك أمرا جازما فعصيتني وكان من التوفيق قتل ابن هاشم (3)
أليس أبوه -يامعاوية! - ائذي أغار علينا يوم حز الغلاصم؟". ومعاوية (1) "
(8) في الأصل: نحو، وقد تقرأ أيضًا: نحن، وكذلك: بحق، وهو ما صوبناه.
(9) أنظر التعليقات على الأعلام. قارن بالبيان 1 من الفقرة 663 جث ورد الحديث عن أبي مسلم
البلخي، يعرف بالكعبي، وهو من المعتزلة البغداديين.
(1) أنظر التعليقات على الأعلام.
(2) في الأصل: امرتكم، بدل: أمرتهم؛ بمموح، بدل: بمنعرح، وتستبينوا، بدل: تستبينوا، الغدر،
بدل: الغد. والإصلاح من تحقيق المحصول للرازي، ح 1، ق 2، ص 47 وب 4؟ وقد اورد
المحقق ما لا يقل عن Ir احالة الى كتب الأدب.
(3) أنظر تحقيق المحصول للرازي (ح 1، ق 2، ص 46، ب 2 الى ه) وبه ما لا يقل عن 5 -