العالم، لأنهم يجعلون العالم شيئا في الأزل وإنما ظهر (7) بعدما كان خفيا. وذلك قول
الملحدة والدهرية" (1) ."
-والثالث: أن هذا الحد يبطل باعتقاد العامي في ما (8) يعتقده بأنه يعتقد الشيء
على ما هو به مع سكون النفس إليه، ولا يقال: إنه"علم."
7 -فإن قيل: قد احترزنا عن ذلك بقولنا: (مع سكون النفس إليه"، ونفس"
العامي غير ساكنة إلى ما يعتقده.
والجواب أن هذا غير صحيح، بل نفس العامي إلى ما يعتقده بالقلب أسكن من
نفس العالم حتى لو عُرض [2 ظ] على السيف ما رجع، والعالم تعتريه الشبهات فتؤتر في
اعتقاده. وهذا صحيح فإن العامي لجهله بالأ دلة والمعاني إذا اعتفد-شيئا تمسك به
تمسكا لا سبيل إلى رده عنه. واعتقاد العالم يتتبع الدليل بأدنى شبهة تقع له ببينة (1)
حتى يدفعها عن نفسه بالنظر الصحيح. فبطل ما قالوه.
8 -إذا ثبت هذا فالعلم ضربان: قديم ومحدث.
-فأما القديم فهو علم الله -عز وجل! - وهو متعلق بجميع المعلومات ولا
يوصف بأنه ضروري ولا مكتسب لأنه لا يوجد فيه حقيقة الضروري ولا المكتسب،
على ما نبينه.
-والمحدث فهو علم الخلق من الجن والإنس والملائكة. وهو على ضربين:
ضروري ومكتسب.
*فأما الضروري فكل علم لا يقدر المخلوق أن يدفعه عن نفسه بالشك
والشبهة؛ ولا يلزم عليه العلم المكتسب لأنه يدخل عليه، إن تشكك نفسه فيه. وإن
(7) في الأصل: اظهر.
(8) في الأصل: فيما، وهكذا كلما وردت في النص.
(1) الكلمة غيروا ضحة بالأصل وقد بدت لنا قريبة مما أ ثبتناه با لنص. وقد تقرأ ا يضًا: تبنية، أو: تمنية.