ولا شك أن صاحب التعريفات قد أضاف إلى ما ذكره العلماء من تعريفات التوبة: الوجوب، والفورية، ولقد جاءت آيات كثيرة في كتاب الله تدل على وجوب التوبة، من ذلك: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا} [1] ، وقوله أيضا: {وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} [2] . وأما عن الفورية فقوله تعالى: {ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} [3] .
قال ابن عباس والسدي: معناه قبل المرض والموت، وروي عن الضحاك أنه قال: كل ما كان قبل الموت فهو قريب.
ولقد أحسن محمود الوراق حيث قال:
قدم لنفسك توبة مرجوة ... قبل الممات وقبل حبس الألسن
بادر بها غلق [4] النفوس فإنها ... ذخر وغنم للمنيب المحسن
وقد روى الترمذي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر [5] » . ومعنى ما لم يغرغر: ما لم
(1) سورة هود الآية 3
(2) سورة هود الآية 52
(3) سورة النساء الآية 17
(4) يقال: غلق الرهن إذا لم يقدر على افتكاكه. يريد: بادر بالتوبة قبل ضياع الفرصة
(5) الحديث أخرجه الترمذي في الدعوات 98، وابن ماجه في الزهد 30، وصاحب الموطأ في الحدود 2، وأحمد بن حنبل في المسند، 2/ 192، 425