وسبب خلافهم هو هل المكره مختار أم لا، فإن المطلق غير مريد لإيقاع الطلاق وهو في الوقت ذاته قد اختار أهون الشرين من الطلاق أو حصول ما أكره به [1] .
استدل الأحناف ومن وافقهم لمذهبهم بما يلي:
1 -ما روي «أن رجلا كان نائما فقامت امرأته فأخذت سكينا، فجلست على صدره فوضعت السكين على حلقه فقالت: لتطلقني ثلاثا أو لأذبحنك، فناشدها الله فأبت، فطلقها ثلاثا، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال:"لا قيلولة في الطلاق [2] » ."
2 -حديث أبي هريرة مرفوعا: «ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة [3] » .
(1) بداية المجتهد (2/ 61) ، فتح القدير (3/ 344) جامع العلوم والحكم (ص 375) .
(2) أخرجه العقيلي كما في نصب الراية (3/ 222) ، وابن حزم في المحلى (10/ 203) متصلا وفي سنده بقية بن الوليد وهو مدلس وقد عنعن، وروي مرسلا وليس فيه بقية، وفي المتصل والمرسل الغازي بن جبلة قال البخاري: حديثه منكر في طلاق المكره، وكذا قال أبو حاتم: انظر لسان الميزان (4/ 479) ، الكامل لابن عدي (6/ 9) ، نصب الراية (3/ 222) .
(3) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطلاق، باب الطلاق على الهزل رقم (2194) ، والترمذي في جامعه، كتاب الطلاق، باب ما جاء في الجد والهزل رقم (1184) ، وابن ماجه في سننه، كتاب الطلاق، باب من طلق أو نكح أو راجع لاعبا رقم (2039) ، والحاكم في مستدركه كتاب الطلاق (4/ 18) وفي سنده عبد الرحمن بن حبيب قال عنه النسائي: منكر الحديث. ذكره ابن حبان في الثقات وقال الحاكم: من ثقات المدنيين، (التهذيب 6/ 144، 145) الكاشف (2/ 143) وقال عنه ابن حجر: لين الحديث (التقريب 1/ 476) ، وفى الباب عن فضالة بن عبيد وعبادة بن الصامت وأبي ذر. انظر تلخيص الحبير (3/ 236) ، مختصر البدر المنير (ص 213) ، التعليق المغني (4/ 19) ، وغالبها ضعاف لكنها تتقوى بطرقها، وحسن الحديث الترمذي وابن حجر والألباني في إرواء الغليل (1826) وصحيح سنن ابن ماجه برقم (1658) .