أما إن نوى الإقامة بعد النفر، اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: أنه إن نوى الإقامة ولو بعد النفر فلا وداع عليه. وإلى هذا ذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وأبو يوسف.
القول الثاني: أنه إن نوى الإقامة بعد النفر فعليه الوداع وإلى هذا ذهب أبو حنيفة.
الأدلة:
1 -استدل أصحاب القول الأول بما يلي:
بحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت [1] » .
وجه الاستدلال منه:
أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن ينفر أحد حتى يطوف للوداع، فدل
(1) أخرجه مسلم في الحج، باب وجوب طواف الوداع 9/ 78.