الربيع بن أنس الذي روى عنه الطبري قوله: (وليس منها حرف إلا وهو في مدة قوم وآجالهم. . .) [1] ، ولعل محمد بن السائب الكلبي هو المراد بقول الطبري: (وقال بعضهم هي حروف من حساب الجمل - كرهنا ذكر الذي حكي ذلك عنه - إذ كان الذي رواه ممن لا يعتمد على روايته ونقله) [2] ، وليست هذه العبارة من الطبري بذم لهذا القول؛ إذ هو ممن يقول به. . . فقد قال: (والصواب في تأويل ذلك عندي أن كل حرف منه يحوي ما قاله الربيع. . . إلخ) [3] ، وقال في موضع آخر: (. . . وهن من حروف حساب الجمل) [4] ، يعنى الأحرف المقطعة، وقال السهيلي: (لعل عدد الحروف التي في أوائل السور مع حذف المكرر للإشارة إلى مدة بقاء هذه الأمة) [5] .
واستدل القائلون بهذا الرأي بدليل عقلي ودليل نقلي:
أما الدليل العقلي فقالوا: لا نعرف للحروف المقطعة معنى يفهم سوى حساب الجمل، وسوى تهجي قول القائل: ألم، قالوا: وغير جائز أن يخاطب الله جل ثناؤه عباده إلا بما يفهمون ويعقلون عنه، فلما كان ذلك كذلك - وكان قوله: ألم لا
(1) تفسير الطبري: ج1 ص 208.
(2) تفسير الطبري، ج1 ص 220.
(3) تفسير الطبري، ج1 ص 222.
(4) تفسير الطبري، ج1 ص 220.
(5) الإتقان: السيوطي، ج 2 ص 14، وانظر الروض الأنف: السهيلي، ج4 ص419، 420.