سامع منهم دون إلغاز وتعمية وتفريق لهذه الحروف في تسع وعشرين سورة، فإن هذا مع ما فيه من التطويل الذي لا يستوفيه سامعه إلا بسماع جميع هذه الفواتح) [1] .
ويمكن أن يجاب على هذا الإشكال بما نقلناه عن الزمخشري في بيان الحكمة في تنويع الأحرف واختلاف أعدادها، فيقال هنا: إن عدم التصريح على سبيل التفنن في أساليب الكلام وتصرفهم فيه على سبل شتى ومذاهب متنوعة [2] . ويمكن أن يقال: إن التصريح قد ورد في آيات التحدي بالقرآن وبعشر سور وبسورة وبحديث مثله فاكتفى بالتصريح بالتحدي فيها، وجاء التحدي في أوائل السور على سبيل الرمز.
ثالثا: وهو ما أورده إسماعيل حقي من إشكال على هذا الرأي فقال بعد أن ذكره: (هذا ما جنح إليه أهل التحقيق، ولكن فيه نظر لأنه يفهم من هذا القول أن لا يكون لتلك الحروف معان وأسرار) [3] ولعل الجواب على هذا الإشكال يفهم من الأجوبة السابقة إذ إن القائلين بهذا لم يثبتوا لها معنى ولم ينفوه.
رابعا: أن القول بأن هذه الأحرف رمز للتحدي والإعجاز لا دليل عليه (وهو أيضا مما لا يفهمه أحد من السامعين. . . ولا
(1) فتح القدير: الشوكاني، ج1، ص 30.
(2) الكشاف: الزمخشري، ج1 ص 18.
(3) روح البيان: إسماعيل حقي ج1 ص 28، وانظر مختصر البيان: حسن عبيدو ص 19.