ومن ثمرات الرضا: الفرح والسرور بالرب تبارك وتعالى:
قال ابن القيم: (إن قول النبي صلى الله عليه وسلم في دعاء الاستخارة: «اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم [1] » توكل وتفويض.
أما قوله: «فإنك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر، وأنت علام الغيوب [2] » . فإنه تبرؤ إلى الله من العلم والحول والقوة، وتوسل بصفاته سبحانه والتي هي أحب ما توسل إليه بها المتوسلون.
وأما سؤال العبد ربه أن يقضي له ذلك الأمر إن كان فيه مصلحته عاجلا أو آجلا، وأن يصرفه عنه إن كان فيه مضرته عاجلا أو آجلا، فهذا هو حاجته التي سألها، فلم يبق عليه إلا الرضا بما يقضيه له فقال: «واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به [3] » .
فقد اشتمل هذا الدعاء على هذه المعارف الإلهية والحقائق الإيمانية التي من جملتها التوكل، والتفويض، قبل وقوع المقدور والرضا بعده وهو ثمرة التوكل، والتفويض علامة صحته، فإن لم يرض بما قضي له، فتفويضه معلول فاسد.
وهذا معنى قول بشر الحافي المتقدم: يقول أحدهم: توكلت على الله، يكذب على الله، لو توكل على الله لرضي بما يفعله الله به.
(1) صحيح البخاري الجمعة (1166) ، سنن الترمذي الصلاة (480) ، سنن النسائي النكاح (3253) ، سنن أبو داود الصلاة (1538) ، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1383) ، مسند أحمد بن حنبل (3/ 344) .
(2) صحيح البخاري الجمعة (1166) ، سنن الترمذي الصلاة (480) ، سنن النسائي النكاح (3253) ، سنن أبو داود الصلاة (1538) ، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1383) ، مسند أحمد بن حنبل (3/ 344) .
(3) صحيح البخاري الدعوات (6382) ، سنن الترمذي الصلاة (480) ، سنن النسائي النكاح (3253) ، سنن أبو داود الصلاة (1538) ، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1383) ، مسند أحمد بن حنبل (3/ 344) .