أربعون جلدة. وهذا هو ما يراه أبو ثور وداود والشافعي وأحمد بن حنبل في رواية ثانية عنه [1] قال القاضي عياض:"أجمعوا على وجوب الحد في الخمر واختلفوا في تقديره فذهب الجمهور إلى الثمانين وقال الشافعي في المشهور عنه وأحمد في رواية وأبو ثور وداود: أربعين. وتبعه على نقل الإجماع ابن دقيق العيد والنووي ومن تبعهما" [2] .
الرأي الثاني: يرى بعض العلماء من القدامى والمحدثين أن عقوبة شرب الخمر ليست من عقوبات الحدود، وإنما هي من عقوبات التعزير حكى هذا الطبري وابن المنذر عن طائفة من أهل العلم قديما [3] مستدلين بأحاديث كثيرة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصرح فيها بتعيين عدد الضرب وأصرحها حديث أنس ولم يجزم فيه بالأربعين في أرجح الطرق عنه [4] واستدلوا أيضا بما رواه ابن شهاب حين سئل: كم جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر؟. . الحديث. وبما رواه ابن عباس فيمن شرب فسكر فانطلق به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما حاذى دار العباس انفلت. . الحديث، وبما رواه الطبري عن ابن عباس أيضا، «ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر إلا أخيرا ولقد غزا تبوك فغشي حجرته من الليل سكران فقال: ليقم إليه رجل فيأخذ بيده حتى يرده إلى رحله [5] »
وممن رأى ذلك من العلماء المحدثين [6] د. عبد العظيم شرف الدين في كتابه"العقوبة المقدرة لمصلحة المجتمع الإسلامي"ود. محمد سليم العوا في كتابه"أصول النظام الجنائي"والشيخ محمود شلتوت في كتابه"الإسلام عقيدة وشريعة"وغيرهم.
(1) نيل الأوطار للشوكاني ج 7/ 155.
(2) فتح الباري جـ 12/ 72.
(3) نيل الأوطار للشوكاني 7/ 150.
(4) قلت: نعم إن كان حديث أنس لم يصرح بتعيين عدد الضرب، فحديث علي صرح به.
(5) فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر جـ 12/ 72.
(6) المسكرات والمخدرات بين الشريعة والقانون، المستشار / عزت حسنين ص61 ط الأولى 1984م.