فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 639

> معناها ، وأبوا عن الإتيان به ، فصاروا كاليهود الذين يقولونها ولا يعرفون معناها ولا يعملون > به ، فتجد أحدهم يقولها وهو يأله غير الله بالحب والإجلال والتعظيم والخوف والرجاء > والتوكل والدعاء عند الكرب ، ويقصده بأنواع العبادة الصادرة عن تأله قلبه لغير الله مما هو > أعظم مما يفعله المشركون الأولون ، ولهذا إذا توجهت على أحدهم اليمين بالله تعالى > أعطاك ما شئت من الأيمان صادقًا أو كاذبًا ، ولو قيل له: احلف بحياة الشيخ فلان أو بتربته > ونحو ذلك ، لم يحلف إن كان كاذبًا ، وما ذاك إلا لأن المدفون في التراب أعظم في قلبه من > رب الأرباب ، وما كان الأولون هكذا ، بل كانوا إذا أرادوا التشديد في اليمين حلفوا بالله > تعالى ، كما في قصة القسامة التي وقعت في الجاهلية ، وهي في ' صحيح البخاري ' وكثير > منهم وأكثرهم يرى أن الاستغاثة بإلهه الذي يعبده عند قبره أو غيره أنفع وأنجح من > الاستغاثة بالله في المسجد ، ويصرحون بذلك ، والحكايات عنهم بذلك فيها طول ، وهذا أمر > ما بلغ إليه شرك الأولين ، وكلهم إذا أصابتهم الشدائد أخلصوا للمدفونين في التراب ، وهتفوا > بأسمائهم ، ودعوهم ليكشفوا ضر المصاب في البر والبحر والسفر والإياب ، وهذا أمر ما فعله > الأولون ، بل هم في هذه الحال يخلصون للكبير المتعال ، فاقرأ قوله تعالى: ! 2 < فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين > 2 ! [ العنكبوت: 65 ] الآية ، وقوله: ^ ( ثُمَّ إِذا مَسَكُمُ الضُّرُ فَإليهِ > تَجئرَوُنَ * ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَ عَنكُم إِذَا فَرِيقٌ مِنكُم بِرَبِهِم يُشرِكُونَ * ) ^ [ النحل: 53 - 54 ] > وكثير منهم قد عطلوا المساجد وعمروا القبور والمشاهد ، فإذا قصد أحدهم القبر الذي > يعظمه أخذ في دعاء صاحبه باكِيًا خاشعًا ذَلِيلًا خاضِعًا ، بحيث لا يحصل له ذلك في > الجمعة والجماعات وقيام الليل وإدبار الصلوات ، فيسألونهم مغفرة الذنوب وتفريج الكروب > والنجاة من النار ، وأن يحطوا عنهم الأوزار ، فكيف يظن عاقل فضلًا عن عالم أن التلفظ ب: > ' لا إله إلا الله ' مع هذه الأمور تنفعهم ، وهم إنما قالوها بألسنتهم وخالفوها باعتقادهم > وأعمالهم ، ولا ريب أنه لو قالها أحد من المشركين ونطق أيضًا بشهادة أن محمدًا رسول الله > ولم يعرف معنى الإله ولا معنى الرسول وصلى وصام وحج ولا يدري ما ذلك إلا أنه رأى > الناس يفعلونه فتابعهم ولم يفعل شيئًا من الشرك ، فإنهُ لا يشك أحد في عدم إسلامه ، وقد > أفتى بذلك فقهاء المغرب كلهم في أول القرن الحادي عشر أو قبله في شخص كان كذلك > كما ذكره صاحب ' الدر الثمين في شرح المرشد المعين ' من المالكية ، ثم قال شارحه: > وهذا الذي أفتوا به جلي في غاية الجلاء ، لا يمكن أن يختلف فيه اثنان انتهى . ولا ريب أن > عباد القبور أشد من هذا لأنهم اعتقدوا الإلهية في أرباب متفرقين . > > فإن قيل: قد تبين معنى الإله والإلهية ، فما الجواب عن قول من قال: بأن معنى الإله > القادر على الاختراع ونحو هذه العبارة ؟ > > قيل: الجواب من وجهين: أحدهما أن هذا قول مبتدع لا يعرف أحد قاله من العلماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت