فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 639

> الأعظم ، فإن هذا العلم هو أعظم الذكرى المنجية من أهوال الساعة ، وإنما يكون علمًا إذا > كان نافعًا ، وإنما يكون نافعًا إذا كان الإذعان والعمل بما تقتضيه ، وإلا فهو جهل صرف . > > وقال الطيبي: الإله فعال بمعنى مفعول ، كالكتاب بمعنى المكتوب ، من أله إلهة ، أي: عبد عبادة . > > وهذا كثير جدًا في كلام العلماء ، وهو إجماع منهم أن الإله هو المعبود ، خلافًا لما > يعتقده عباد القبور وأشباههم في معنى الإله أنه الخالق أو القادر على الاختراع أو نحو هذه > العبارات ، ويظنون أنهما إذا قالوها بهذا المعنى ، فقد أتوا من التوحيد بالغاية القصوى ، ولو > فعلوا ما فعلوا من عبادة غير الله ، كدعاء الأموات ، والاستغاثة بهم في الكربات ، وسؤالهم > قضاء الحاجات ، والنذر لهم في الملمات ، وسؤالهم الشفاعة عند رب الأرض والسموات ، > إلى غير ذلك من أنواع العبادات ، وما شعروا أن إخوانهم من كفار العرب يشاركونهم في > هذا الإقرار ، ويعرفون أن الله هو الخالق القادر على الاختراع ، ويعبدونه بأنواع من > العبادات ، فليهن أبو جهل وأبو لهب ومن تبعهما بحكم عباد القبور ، وليهن أيضًا إخوانهم > عباد ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر ، إذ جعل هؤلاء دينهم هو الإسلام المبرور . > > ولو كان معناها ما زعمه هؤلاء الجهال ، لم يكن بين الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] وبينهم نزاع ، بل > كانوا يبادرون إلى إجابته ، ويلبون دعوته ، إذ يقول لهم: قولوا: لا إله إلا الله ، بمعنى: أنه > لا قادر على الاختراع إلا الله . فكانوا يقولون: سمعنا وأطعنا . قال الله تعالى: ! 2 < ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله > 2 ! [ الزخرف: 87 ] ^ ( وَلَئِن سَأَلتَهُم من خَلَقَ السَموتِ والأَرضَ لَيَقُولُنَّ > خَلَقَهُنَّ العَزِيزُ العَلِيمُ * ) ^ [ الزخرف: 9 ] ^ ( قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِنَ السَّمَآء وَالأَرْضِ أَمَن يَملِكُ السّمْعَ > وَالأَبصَرَ ) ^ [ يونس: 31 ] الآية إلى غير ذلك من الآيات . > > لكن القوم أهل اللسان العربي ، فعلموا أنها تهدم عليهم دعاء الأموات والأصنام من > الأساس ، وتكب بِناء سؤال الشفاعة من غير الله ، وصرف الإلهية لغيره لأم الرأس ، فقالوا: > ! 2 < ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى > 2 ! [ الزمر: 3 ] ^ ( هَؤُلآء شُفَعَؤنَا عند الله ) ^ [ يونس: 18 ] > ^ ( أَجعَلَ الألِهَةَ إِلَهًا واحدًا إِنَّ هَذَا لَشَيء عُجَابٌ * ) ^ [ ص: 5 ] فتبًا لمن كان أبو جهل ورأس الكفر > من قريش وغيرهم أعلم منه ب: ' لا إله إلا الله ' قال تعالى: ^ ( إِنَّهُم كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لآ إِلَهَ إِلاَّ > اللهُ يَستَكبرُونَ * وَيَقُولُونَ أَئنَا لَتَارِكُوا ءَالِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجنُون * ) ^ [ الصافات: 35 - 36 ] فعرفوا > أنها تقتضي ترك عبادة ما سوى الله ، وإفراد الله بالعبادة ، وهكذا يقول عباد القبور إذا طلبت > منهم إخلاص الدعوة والعبادة لله وحده: أنترك سادتنا وشفعاءنا في قضاء حوائجنا . فيقال > لهم: نعم وهذا الترك والإخلاص هو الحق ، كما قال تعالى: ! 2 < بل جاء بالحق وصدق المرسلين > 2 ! [ الصافات: 37 ] ف: ' لا إله إلا الله ' اشتملت على نفي وإثبات ، فنفْت >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت