> حقيقة الأمر ، فرب الدهر هو المعطي المانع الخافض الرافع المعز المذل ، والدهر ليس له > من الأمر شيء ، فمسبتهم الدهر مسبة لله عز وجل ، ولهذا كانت مؤذية للرب تعالى ، فساب > الدهر دائر بين أمرين لا بد له من أحدهما: إما مسبة الله أو الشرك به ، فإنه إن اعتقد أن الدهر > فاعل مع الله فهو مشرك ، وإن اعتقد أن الله وحده هو الذي فعل ذلك ، وهو يسب من فعله > فهو يسب الله تعالى . انتهى . وأشار ابن أبي جمرة إلى أن النهي عن سب الدهر تنبيه > بالأعلى على الأدنى ، وأن فيه إشارة إلى ترك سب كل شيء مطلق ، إلا ما أذن الشرع فيه ، > لأن العلة واحدة . > > قوله: ' وأنا الدهر ' قال الخطابي: معناه: أنا صاحب الدهر ، ومدبر الأمور التي > ينسبونها إلى الدهر ، فمن سب الدهر من أجل أنه فاعل هذه الأمور عاد سبه إلى ربه الذي > هو فاعلها ، وإنما الدهر زمان جعل ظرفًا لمواقع الأمور . > > قلت: ولهذا قال في الحديث: ' وأنا الدهر بيدي الأمر اقلب الليل والنهار ' وفي رواية > لأحمد ' بيدي الليل والنهار أجدده وأبليه وأذهب بالملوك ' وفي رواية ' لا تسبوا الدهر فإن > الله هو الدهر ، الأيام والليالي أجددها وأبليها وآتي بملوك بعد ملوك ' قال الحافظ: وسنده > صحيح . فقد تبين بهذا خطأ ابن حزم في عدة الدهر من أسماء الله الحسنى ، وهذا غلط > فاحش ، ولو كان كذلك لكان الذين قالوا: ! 2 < وما يهلكنا إلا الدهر > 2 ! مصيبين . > > قوله: ' وفي رواية ' . هذه الرواية رواها مسلم وغيره . > > قال المصنف: وفيه أنه قد يكون سبًا ولو لم يقصده بقلبه . >