> يفعلان الأشياء ، فيذمون الدهر بأنه الذي يفنيهم ، ويفعل بهم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' لا > تسبوا الدهر ' . على أنه الذي يفنيكم والذي يفعل بكم هذه الأشياء ، فإنكم إذا سببتم فاعل > هذه الأشياء ، فإنما تسبون الله تبارك وتعالى ، فإنه فاعل هذه الأشياء . انتهى . > > قلت: والظاهر أن المشركين نوعان . > > أحدهما: من يعتقد أن الدهر هو الفاعل ، فيسبه لذلك . فهؤلاء هم الدهرية . > > الثاني: من يعتقد أن المدبر للأمور هو الله وحده لا شريك له ، ولكن يسبون الدهر لما > يجري عليهم فيه من المصائب والحوادث ، فيضيفون ذلك إليه من إضافة الشيء إلى محله > لا لأنه عندهم فاعل لذلك . > > والحديث صريح في النهي عن سب الدهر مطلقًا ، سواء اعتقد أنه فاعل أو لم يعتقد ذلك ، كما يقع كثيرًا ممن يعتقد الإسلام . > > كقول ابن المعتز: > > % ( يا دهر ويحك ما أبقيت لي أحدًا % وأنت والد سوء تأكل الولدا ) % > > وقول أبي الطيب: > % ( قبحًا لوجهك يا زمان كأنهُ % وجه له من كل قبح برقع ) % > > وقول الطرفي: > > % ( إن تبتلى بلئام الناس يرفعهم % عليك دهر لأهل الفضل قد خانا ) % > > وقول الحريري: > % ( ولا تأمن الدهر الخؤون ومكره % فكم خامل أخنى عليه ونابه ) % > > ونحو ذلك كثير . وكل هذا داخل في الحديث . > > قال ابن القيم: وفي هذا ثلاث مفاسد عظيمة . > > أحدها: سبه من ليس أهلًا للسب ، فإن الدهر خلق مسخر من خلق الله مقاد لأمره ، > متذلل لتسخيره ، فسابه أولى بالذم والسب منه . > > والثانية: أن سبه متضمن للشرك ، فإنه إنما سبه لظنه أنه يضر وينفع وأنه مع ذلك ظالم > قد ضر من لا يستحق العناء ، ورفع من لا يستحق الرفعة ، وحرم من لا يستحق الحرمان . > وهو عند شاتميه من أظلم الظلمة وأشعار هؤلاء الظلمة الخونة في سبه كثيرة جدًا . وكثير > من الجهال يصرح بلعنه وتقبيحه . > > الثالثة: أن السب منهم إنما يقع على من فعل هذه الأفعال التي لو اتبع الحق فيها > أهواءهم لفسدت السموات والأرض ، وإذا وافقت أهواءهم حمدوا الدهر وأثنوا عليه ، وفي >