> لذلك من دون خلق الله وأمره وإنما أراد أنه سبب . لكن لا ينبغي أن يضيف ذلك إلا إلى الله > وحده ، لأن غاية الأمر في ذلك أن يكون الريح والملاح سببًا ، أو جزء سبب . ولو شاء الرب > تبارك وتعالى لسلبه سببيته ، فلم يكن سببًا أصلًا . فلا يليق بالمنعم عليه المطلوب منه الشكر > أو ينسى من بيده الخير كله وهو على كل شيء قدير ، ويضيف النعم إلى غيره ، بل يذكرها > مضافة منسوبة إلى مولاها والمنعم بها ، وهو المنعم على الإطلاق كما قال تعالى: ! 2 < وما بكم من نعمة فمن الله > 2 ! [ النحل: 53 ] فهو المنعم بجميع النعم في الدنيا والآخرة وحده لا > شريك له . فإن ذلك من شكرها ، وضده من إنكارها . ولا ينافي ذلك الدعاء والإحسان إلى > من كان سببًا أو جزء سبب في بعض ما يصل إليك من النعم من الخلق . قال المصنف: وفيه > اجتماع الضدين في القلب . >