فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 639

> فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إلى غير الله ورسوله ، أو يعبدونه من دون الله ، أو يتبعونه > على غير بصيرة من الله ، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة الله . فهذه طواغيت العالم ، إذا > تأملتها وتأملت أحوال الناس معها رأيت أكثرهم ممن أعرض عن عبادة الله إلى عبادة > الطاغوت ، وعن طاعته ومتابعة رسول [ صلى الله عليه وسلم ] إلى طاعة الطاغوت ومتابعته . > > وأما معنى الآية ، فأخبر تعالى أنه بعث في كل أمة ، أي: في كل طائفة وقرن من الناس > رسولًا بهذه الكلمة: أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت . أي: اعبدوا الله وحده واتركوا عبادة > ما سواه ، فلهذا خلقت الخليقة ، وأرسلت الرسل ، وأنزلت الكتب ، كما قال تعالى ! 2 < وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون > 2 ! [ الأنبياء: 25 ] وقال > تعالى: ^ ( قُلْ إِنَمآ أُمِرتُ أَنْ أَعْبُدَ اللهَ وَلآ أُشْرِكَ بهِ إِليهِ أَدعُوا وَإليهِ مَئَابِ ) ^ [ الرعد: 36 ] وهذه . > الآية هي معنى: لا إله إلا الله ، فإنها تضمنت النفي والإثبات كما تضمنته لا إله إلا الله ، > ففي قوله: ! 2 < اعبدوا الله > 2 ! الإثبات ، وفي قوله ^ ( اجتنبُوا الطغُوتَ ) ^ النفي . فدلت الآية على > أنه لا بد في الإسلام من النفي والإثبات ، فيثبت العبادة لله وحده ، وينفي عبادة ما سواه وهو > التوحيد الذي تضمنته سورة ^ ( قُلْ يَأيُهَا الكَفِرُونَ * ) ^ [ الكافرون: 1 ] وهو معنى قوله: > ^ ( فَمَن يَكْفُر بِالطَغُوتِ وَيُؤمِن باللهِ فَقَدِ استمْسَك بِالعُروةِ الوُثقَى لاَ انفصامَ لَهَا واللهُ سَمِيعُ > عَلِيمُ ) ^ [ البقرة: 256 ] . > > قال ابن القيم: وطريقة القرآن في مثل هذا أن يقرن النفي بالإثبات ، فينفي عبادة ما > سوى الله ، ويثبت عبادته ، وهذا هو حقيقة التوحيد ، والنفي المحض ليس بتوحيد ، وكذلك > الإثبات بدون النفي ، فلا يكون التوحيد إلا متضمنًا للنفي والإثبات ، وهذا حقيقة لا إله إلا الله . انتهى . > > ويدخل في الكفر بالطاغوت بغضه وكراهته ، وعدم الرضى بعبادته بوجه من الوجوه . > ودلت الآية على أن الحكمة في إرسال الرسل هو عبادة الله وحده وترك عبادة ما سواه ، > وأن أصل دين الأنبياء واحد وهو الإخلاص في العبادة لله ، وإن اختلفت شرائعهم ، كما قال > تعالى: ! 2 < لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا > 2 ! [ المائدة: 48 ] وأنه لا بد في الإيمان من العمل ردًا > على المرجئة . > > قال: قوله: ^ ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعبِدُوا إلا إِياهُ وبِالوَلِدَينِ إِحسَنًا ) ^ [ الإسراء: 23 ] هكذا > ثبت في بعض الأصول ، لم يذكر الآية بكمالها . قال مجاهد: وقضى يعني: وصى ، > وكذلك قرأ أبي بن كعب وابن مسعود وابن عباس وغيرهم . > > وروى ابن جرير ، عن ابن عباس في قوله: ! 2 < وقضى ربك > 2 ! يعني أمر . وقوله: ! 2 < ألا تعبدوا إلا إياه > 2 ! ' أن ': هي المصدرية وهي في محل جر بالباء ، والمعنى: أن تعبدوه ولا >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت