فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 639

> عند الله هم المتبعون للرسول صلى الله عليه وسلم باطنًا وظاهرًا ، ومن كان بخلاف هذا فليس بمؤمن فضلًا > عن أن يكون وليًا لله تعالى ، وإنما أحبهم الله تعالى لأنهم والوه ، فأحبوا ما يحب ، وأبغضوا > ما يبغض ، ورضوا بما يرضى ، وسخطوا ما يسخط ، وأمروا بما يأمر ، ونهوا عما ينهى ، > وأعطوا من يحب أن يعطي ، ومنعوا من يحب أن يمنع . وأصل الولاية المحبة والقرب ، > وأصل العداوة البغض والبعد . > > وبالجملة فأولياء الله هم أحبابه المقربون إليه بالفرائض والنوافل وترك المحارم ، > الموحدون له ، الذين لا يشركون بالله شيئًا وإن لم تجر على أيديهم خوارق ، فإن كانت > الخوارق دليلًا على ولاية الله ، فلتكن دليلًا على ولاية الساحر والكاهن والمنجم > والمتفرس ، ورهبان اليهود والنصارى ، وعباد الأصنام ، فإنهم يجري لهم من الخوارق > ألوف ، ولكن هي من قبل الشياطين ، فإنهم يتنزلون عليهم لمجانستهم لهم في الأفعال > والأقوال كما قال تعالى: ^ ( هَل أُنبِئكُم علَى من تَنزلُ الشيطين * تَنزلُ عَلى كُل أَفاكٍ أَثيم * ) ^ > [ الشعراء: 221 - 222 ] وقال تعالى: ^ ( وَمَن يعَشُ عَن ذِكر الرحمن نُقيض لَهُ شَيطَنًا فَهُوَ لَهُ > قَرِينٌ * ) ^ [ الزخرف: 36 ] وقد طارت الشياطين ببعض من ينتسب إلى الولاية ، فقال: لا > إله إلا الله فسقط . وتجد عمدة كثير من الناس في اعتقادهم الولاية في شخص أنه قد صدر > عنه مكاشفة في بعض الأمور أو بعض الخوارق للعادة ، مثل أن يشير إلى شخص فيموت ، > أو يطير في الهواء إلى مكة أو غيرها أحيانًا ، أو يمشي على الماء ، أو يملأ إبريقًا من الهواء ، > أو يخبر في بعض الأوقات بشيء من الغيب ، أو يختفي أحيانًا عن أعين الناس ، أو يخبر > بعض الناس بما سرق له ، أو بحال غائب أو مريض ، أو أن بعض الناس استغاث به وهو > غائب أو ميت ، فرآه قد جاء فقضي حاجته أو نحو ذلك . وليس في شيء من هذه الأمور ما > يدل على أن صاحبها مسلم فضلًا عن أن يكون وليًا لله ، بل قد اتفق أولياء الله على أن الرجل > لو طار في الهواء ومشى على الماء لم يغتر به حتى ينظر متابعته لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وموافقته > لأمره ونهيه . ومثل هذه الأمور قد يكون صاحبها وليًا لله ، وقد يكون عدوًا له ، فإنها قد > تكون لكثير من الكفار والمشركين واليهود والنصارى والمنافقين وأهل البدع ، وتكون لهؤلاء > من قبل الشياطين أو تكون استدراجًا ، فلا يجوز أن يظن أن كل من كان له شيء من هذه > الأمور فهو ولي لله ، بل يعرف أولياء الله بصفاتهم وأحوالهم وأفعالهم التي دل عليها الكتاب > والسنة ، وأكثر هذه الأمور قد توجد في أشخاص يكون أحدهم لا يتوضأ ولا يصلي المكتوبة > ولا يتنظف ولا يتطهر الطهارة الشرعية ، بل يكون ملابسًا للنجاسات ، معاشرًا للكلاب ، يأوي > إلى المزابل ، رائحته خبيثة ، ركابًا للفواحش ، يمشي في الأسواق كاشفًا لعورته ، غامزًا > للشرع ، مستهزئًا به وبحملته ، يأكل العقارب والخبائث التي تحبها الشياطين ، كافرًا بالله ، > ساجدًا لغير الله من القبور وغيرها ، يكره سماع القرآن وينفر منه ، ويؤثر سماع الأغاني >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت