> > ش: قوله: ' هَلَكَ المُتَنَطَّعون ' . قال الخطابي: المتنطع المتعمق في الشيء ، المتكلف > البحث عنه على مذاهب أهل الكلام ، الداخلين فيما لا يعنيهم الخائضين فيما لا تبلغه > عقولهم . > > وقال أبو السعادات: هم المتعمقون الغالون في الكلام ، المتكلمون بأقصى حلوقهم ؛ مأخوذ من النطع وهو الغار الأعلى من الفم ، ثم استعمل في كل متعمق قولًا وفعلًا . > > وقال غيره: هم الغالون في عبادتهم بحيث تخرج عن قوانين الشريعة ، ويسترسل مع > الشيطان في الوسوسة . وكل هذه الأقوال صحيحة ، فإن المتكلفين من أهل الكلام > متنطعون ، والمتقعرون في الكلام ومخارج الحروف متنطعون ، والغالون في عباداتهم > متنطعون ، وبالجملة فالتنطع: التعمق في قول أو فعل كما قال أبو السعادات . وقال > النووي: فيه كراهة المتقعر في الكلام بالتشدق ، وتكلف الفصاحة ، واستعمال وحشي اللغة ودقائق الإعراب في مخاطبة العوام ونحوهم . > > قوله: ( قالها ثلاثًا ) . أي قال هذه الكلمة ثلاث مرات ، مبالغة في التحذير والتعليم ، > فصلوات الله وسلامه على من بلغ البلاغ المبين ، فما ترك شيئًا يقرب من الجنة ويباعد من > النار إلا أخبرنا به ، وإنما ضل الأكثرون بمخالفة هذه الأحاديث وما في معناها ، فغلوا > وتنطعوا فهلكوا ، ولو اقتصروا على ما جاءهم من ربهم على يدي رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] لسلموا > وسعدوا ، قال تعالى: ^ ( أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك > لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون * ) ^ [ العنكبوت: 51 ] . >