أما وصف وسائل الإعلام الغربية، ومن يقلدها من الإمعات المسلمين المتمسكين بدينهم بالأصوليين، والمتطرفين: فهي تتمة لحلقات ذلك المسلسل السخيف، والذي كان أبطاله طغاة المشركين، وجلاوزة الملحدين، والذين اتهموا الأنبياء وأتباعهم بما ليس فيهم؛ تنفيرًا للناس عنهم، وعن دعوتهم، والمسلم ينبغي أن يتوقع هذا من أعداء الدين، ولا ينبغي أن يؤثر ذلك على دعوته، وتبليغه دين الله تعالى، فيكفيه أن سلفه هم الأنبياء عليهم السلام، ويكفيهم أن سلفهم هم أعداء الله، ورسله عليهم السلام، قال تعالى: (كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ) الذاريات/ 52، بل اسمع ماذا قال رأس الكفر فرعون عن موسى عليه السلام، قال تعالى: (وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ) غافر/ 26.
وانظر لمزيد بيان حول هذه المسألة: جواب السؤال رقم: (9431( http://www.islam-qa.com/ar/ref/9431) ) .
رابعًا:
وعلى المسلم أخذ كامل حيطته وحذره من أولئك الذين يتهمون المسلمين ظلمًا وزورًا، وعليه واجب تكذيب أولئك بأقواله، وأفعاله، فيحتاط من شرهم، وكيدهم، ويرد عليهم قولًا وعملًا بحسب قدرته، واستطاعته، ولا يكلفه الله تعالى فوق طاقته، فبعض البلاد تستبيح حرمات الدعاة إلى الله تعالى، وتسلك معهم سبلًا كثيرة لصدهم عن دعوتهم، ولو أن أهل الخير والصلاح كانوا كثرة في بلادهم لتغير تعامل حكوماتهم معهم، فالدعوة إلى الله، وتكثير سواد أهل الدِّين مما يقوي ظهر الدعوة، ويحمي الدعاة، بإذن الله تعالى.
وأما إذا كانت الظروف الأمنية في بلد الأخ السائل - وغيره - مما لا يستطيع معها إظهار دعوته: فليكتف تقوية إيمانه، وزيادة علمه الشرعي، مع دعوة الخاصة من أقربائه، وأصدقائه، دون الحاجة لإعلان ذلك على رؤوس الملأ.
خامسًا:
لا ننصحك بالاهتمام كثيرًا بحكم من يستمع لطغاة الإعلام، ويصدِّق قولهم؛ فإنه تعتري أولئك موانع كثيرة تمنع الفقيه من إلحاقهم بالزنادقة، والملحدين؛ لأنه يُلبَّس عليهم في أشياء تُعرض عليهم قد تكون حقيقية - كتفجير، أو قتل - ثم يجعلون ذلك ملصقًا بكل من تمسَّك بدينه، لذا فإننا لا نحبذ لك - ولا لغيرك - الاهتمام بالحكم الشرعي على هؤلاء الناس؛ لاختلافه باختلافهم، علمًا، وفهمًا، وإدراكًا.
ونرى أن تنصب جهودك - أخي السائل - على دعوتهم - نقصد أهلك وأقرباءك - واستعمال الحكمة في ذلك، مع تقديم مزيد من الأدلة والبراهين على كذب وسائل الإعلام تلك في دعواها، وعلى أنكم على الإسلام الصحيح، وعلى الحق المبين، وأن تكونوا قدوة صالحة لأولئك المدعوين؛ لتكذبوا وسائل الإعلام تلك بأقوالكم، وأخلاقكم، وأفعالكم، فنحن الآن في مقام الدعوة والبيان، ولسنا في مقام القضاء والسلطان.
الإسلام سؤال وجواب