ولبيان الحكم الشرعي في القات والأدلة على تحريمه نحيلك إلى الفتوى رقم: 13241.
وإذا حكمنا بتحريم القات أو غيره فإن ثمنه يكون حرامًا، فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله إذا حرم شيئا حرم أكل ثمنه. رواه أحمد، وفي رواية: إن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه. صحيح ابن حبان.
وفي الصحيحين وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قاتل الله اليهود، إن الله عز وجل لما حرم عليهم شحومها أجملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه.
وعلى هذا فثمن القات محرم وصفقته باطلة، ولكن إذا كان العقد وقع بناء على أن القات حلال، أو أنه القول المعمول به في ذلك البلد، فيجب عليك الوفاء بما ترتب عليك من حقوق لصاحبه، وخاصة إذا كان يترتب على عدم الوفاء ضرر أو مفسدة أكبر، ولكن الثمن لا يحل للبائع لأنه خبيث فيجب عليه التخلص منه والتصدق به، ونهنئك أخيرًا بنعمة الهداية والتوبة، ونسأل الله لنا ولك الثبات والتوفيق.
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى
الفصل الثامن
نصيحة ثمينة للمبتلى بتعاطى القات
يا من ابتليت بتعاطى القات هل خطر يومًا في بالك أن تهجر هذه العادة السيئة وتتحرر منها وهل أدركت أضرارهذا الشجر على نفسك وبدنك وخلقك ومالك وأهلك؟ فالله عز وجل خلق الإنسان لعبادته وحعل له السمع والبصر والعقل لكى يشكر، ولا يجوز له أن يمارس ما يخل بهذه النعم بل عليه أن يحافظ عليها، قال الله عز وجل"وماخلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"وقال تعالى"والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لاتعلمون شيئًا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لكم تشكرون"والشكر على هذه النعم ليس بالقول فقط بل بالمحافظة عليها وتنزيهها عن كل ما يغيرها ويخرجها عن الاعتدال.
فالقات لا يسمن ولا يغنى من جوع، وأضراره لم تعد على متعاطيه خافية فضلًا عن غيره فكيف يصرّعلى ما يضر وهويرى أضراره؟ فالله عز وجل رحيم بنا ويعلم ما ينفعنا وما يضرنا؛ ولذلك أمرنا بأكل الحلال الطيب فقال تعالى:"يا ءيها الناس كلوا مما في الأرض حلالًا طيباَ ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين"قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى عند تفسير هذه الآية: لما بين الله تعالى أنه لا إله إلا هو وأنه المستقل بالخلق شرع يبين أنه الرازق لجميع خلقه فذكر في مقام الامتنان أنه أباح لهم أن يأكلوا مما في الأرض في حال كونه حلالا من الله طيبًا أى مستطابا في نفسه غير ضار للأبدان ولا للعقول ونهاهم عن اتباع خطوا الشيطان، وقال النبى صلى الله عليه وآله وسلم:"اشربوا ما لا يسفِّه أحلا مكم ولا يُذهب أموالكم"فكلنا يجزم بأن القات يسفّه الأحلام ويذهب الأموال فكيف يباح تعاطيه؟
قيل لأعرابى ما لك لا تشرب النبيذ؟ قال: لا أشرب ما يشرب عقلى.
تم البحث بحمد الله وفضله وأسأل الله العظيم أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، ومن رأى فيه عوجًا فليقومه، أو خطأً فليصوبه؛ لأن الإنسان لا يسلم من الخطأ والنسيان إلا من عصمه ربنا الرحمن، إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، ربنا اغفر لى ولوالدى وللمؤمنين يوم يقوم الحساب، وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقى إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.
والله تعالى أعلم ولله الحمد والمنة.