هذا الضرر أعظم خطرًا على الدين من الأ ضرار السابقة لأنه ضرر يؤدى مباشرة إلى إهمال فرائض الله تعالى وحدوده ومعلوم أن القات يثقل على العبد أداء الواجبات لا سيما الصلوات الخمس؛ لأن مضغ القات يستدعى فترة طويلة يخزِّن فيها المتعاطى القات ويلازم في غرفته مكانًا بعيدًا عن الهواء لأن القات لا يأتلف مع الهواء ومع البرد ويصعب عليه الخروج من مكانه حتى تنتهى جلسة القات، فإن كان المتعاطى من الذين كانوا يصلون كرهت نفسه الانفكاك عن القات إذا سمع الأذان، ويؤخر الصلاة عن وقتها، وأما أكثرهم فحملهم على ترك الصلوات واستحوذ عليهم الشيطان واتبعوا الشهوات، وكلنا يعلم أن الصلاة هى الركن الثانى من أركان الإسلام، فالله عز وجل أمرنا بالمحافظة عليها كما أنها فارق أساسى بين المسلم والكافر، قال الله تعالى:"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى"و قال تعالى:"إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا"وقال تعالى:"فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيًا"وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة"وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله"وقال عبدالله بن شقيق العقيلى: كان أصحاب محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يرون شيئًا تركه كفر غير الصلاة"وقد روى الحافظ ابن أبى شيبة رحمه الله تعالى أن المسور بن مخرمة وابن عباس رضى الله عنهما دخلا على عمر رضى الله عنه حين طعن فقال: الصلاة فقال: إنه لا حظ لأحد في الإسلام أضاع الصلاة فصلى وجرحه يثعب دمًا رضى الله عنه."
والتكاسل عن الصلاة صفة من صفات المنافقين، قال الله تعالى: إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلًا"وقال تعالى:"وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلى أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون.
والنصوص الواردة في أهمية الصلاة والتحذير من إضاعتها كثيرة، وهذا القدر كاف إن شاء الله في الاستدلال، فكل ما حمل العبد على كراهة الخير فهو شر وضرر، وليس هناك ضرر أخطر من التكاسل عن الصلاة.
الفصل الرابع
أدلة تحريم القات
هناك أدلة من الكتاب والسنة تدل على حرمة تعاطى القات فنذكرها بحول الله وقوته مع بيان وجه الاستدلال منها،
الدليل الأول من الكتاب فقول الله تعالى في وصف رسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم"الذين يتبعون الرسول النبى الأمى الذى يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التى كانت عليهم"وجه الدلالة من الآية واضح وذلك أن من صفات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أنه يأمر الناس بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث، لا شك أن القات لا يكون من الطيبات التى أحلت لنا بلا منازعة، بل هو معدود في الخبائث لأضراره الخطيرة، وعواقبه الوخيمة في الدين والدنيا والنفس والبدن والمال والأهل لا يتجاهلها إلا مكابر والقات خبيث من عدة أوجه:
الوجه الأول: أنه ضار بصحة الإنسان عمومًا مع كونه مغيرأً للأسنان وغير مستساغ لمرارته وبشاعته
الوجه الثانى: أنه محطم للقوة البدنية والعقلية والنفسية
الوجه الثالث: أنه يستعبد متعاطيه بأن يجعل همه مقصورًا على تحصيله
الوجه الرابع: أنه سبب للغفلة عن ذكر الله تعالى وعبادته بحيث يكون متعاطيه سابحًا في بحار الأوهام والخيالات منغمسًا في الملهيات غير مكترث بالواجبات قلما تجد ماضغ القات يحافظ على الصلوات
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)