وجمهور العلماء على أن جنس العرب خير من غيرهم، كما أن جنس قريش خير من غيرهم، وجنس بني هاشم خير من غيرهم. وقد ثبت في الصحيح عنه، أنه قال: (الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا) .
لكن تفضيل الجملة على الجملة لا يستلزم أن يكون كلُّ فرد أفضلَ منكل فرد، فإن في غير العرب خلقًا كثيرًا خيرًا من أكثر العرب، وفي غير قريش من المهاجرين والأنصار من هو خير من أكثر قريش. وفي غير بني هاشم من قريش وغير قريش من هو خير من أكثر بني هاشم.
وقال - رحمه الله - في (مجموع الفتاوى) (27: 472) : إن بني هاشم أفضلُ قريش، وقريشًا أفضلُ العرب، والعربُ أفضل بني آدم.
وقال في (مجموع الفتاوى) (15: 431) : فغلب على العرب القوة العقلية النطقية، واشتق اسمُها من وصفها فقيل: عرب من الإعراب، وهو البيان والإظهار، وذلك خصوصًا القوة النطقية .. ولهذا كانت العرب أفضل الأمم ...
المسألة الثانية: اللغة العربية عند علماء الإسلام غير العرب
أذكر ما يراه علماء الإسلام غير العرب من أن اللغة العربية أفضل اللغات وأكملها بالحياة والانتشار. ومن هؤلاء العلماء:
1 -أبو حاتم الرازي (أحمد بن حمدان) المتوفى سنة (322هـ) صاحب كتاب (الزينة في الكلمات الإسلامية) عقد (1/ 60 - 66) فصلًا بعنوان:
(فضل لغة العرب) ذكر فيه أن لغات البشر كثيرة لا يمكن حصرها، وأن أفضلها أربع: العربية، والعبرانية، والسريانية، والفارسية، وأن أفضل هذه الأربع لغة العرب، فهي أفصح اللغات وأكملها وأتمها وأعذبها وأبينها ...
2 -أبو الحسين أحمد بن فارس المتوفى سنة (395 هـ) قال في (الصاحبي)
(16) : (باب لغة العرب أفضل اللغات وأوسعها) ، مشيرًا إلى قوله تعالى:
{لتكونَ من المنذرينَ بلسان عربيٍّ مبين} (الشعراء: 195) وقال أيضًا: فلما خَصّ - جل ثناؤه - اللسانَ العربيّ بالبيانِ عُلِمَ أن سائر اللغات قاصرةٌ عنه، وواقعة دونه.
فإن قال قائل: فقد يقع البيانُ بغير اللسان العربي، لأن كلَّ مَنْ أفْهَمَ بكلامه على شرط لغته فقد بَيَّنَ.
قيل له: إن كنتَ تريد أن المتكلّم بغير اللغة العربية قد يُعْرِبُ عن نفسه حتىيُفْهِمَ السامعَ مرادَه فهذا أخس مراتب البيان، لأن الأبكم قد يدلُّ بإشارات وحركات له على أكثر مراده ثم لا يسمّى متكلمًا، فضلًا عن أن يُسمّى بَيِّنًا أوبليغًا. وإن أردت أنَّ سائر اللغات تُبَيّنُ إبانةَ اللغة العربية فهذا غَلط.
3 -أبو منصور الثعالبي المتوفى سنة (430هـ) قال في كتابه (فقه اللغة وسر العربية) (21) قال: ومَنْ هداه الله للإسلام، وشرح صدره للإيمان، وأتاه حسن سريرة فيه اعتقد أنّ محمدًا خيرُ الرسل، والإسلام خير الملل،
والعرب خير الأمم، والعربية خير اللغات والألسنة، والإقبال عليها وعلى تفهمها من الديانة، إذ هي أداة العلم ...
4 -أبو القاسم محمود الزمخشري المتوفى سنة (538 هـ) قال في مقدمة كتابه (المفصل في علم العربية) : اللهَ أحمدُ على أن جعلني من علماء العربية، وجبلني على الغضب للعرب، والعصبية، وأبى لي أن أنفرد عن صميم أنصارهم وأمتاز، وأنضوي إلى لفيف الشعوبية وانحاز، وعصمني من مذهبهم الذي لم يُجْدِ عليهم إلا الرشقَ بألسنةِ اللاعنينَ، والمَشْقَ بأسِنَّة الطاعنين ...
المسألة الثالثة: اللغة العربية عند الغربيين
أذكر ما يراه كُتّاب الغرب عن اللغة العربية الفصحى. ومن هؤلاء:
1 -قال كارلونلينو: اللغة العربية تفوق سائر اللغات رونقًا وغنى، ويعجز اللسان عن وصف محاسنها.
2 -قال فان ديك (الأمريكي) : العربية أكثر لغات الأرض امتيازًا، وهذا الامتياز من وجهين: الأول: من حيث ثروة معجمها. والثاني: من حيث استيعابها آدابها.
3 -قال الدكتور فرنباغ (الألماني) : ليست لغة العرب أغنى لغات العلم فحسب، بل إن الذين نبغوا في التأليف بها لا يكاد يأتي عليهم العدّ، وإن اختلافنا عنهم في الزمان والسجايا والأخلاق أقام بيننا نحن الغرباء عن العربية وبين ماألفوه حجابًا لا يتبين ما وراءه إلاَّ بصعوبة.
4 -قال فيلا سبازا: اللغة العربية من أغنى لغات العالم، بل هي أرقى من لغات أوروبا لتضمنها كلَّ أدوات التعبير في أصولها في حين ان الفرنسية والإنجليزية والإيطالية وسواها قد تحدرت من لغات ميتة، ولا تزال حتى الآن تعالج رمم تلك اللغات لتأخذ من دمائها ما تحتاج إليه.
هذا ما أردت بيانه، ليتضح لكل ذي عقل وقلب وعلم أن جنس العرب أفضلُ من جنس العجم، وأن لسانهم أتمُّ الألسنة بيانًا. هذا ما عليه أهل السنة والجماعة.
كما أوضحته من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .. وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.
* المستشار في وزارة الشؤون الإسلامية[email protected]
ـ [الكهلاني] ــــــــ [22 - 11 - 10, 12:36 ص] ـ
جزاك الله خير الجزاء على ما نقلت لنا هذه المقالة الطيبة, وجزى الله كاتبها خيرا فقد أجاد فيها، وإني لأطلب من المشرفين وفقهم الله تثبيتها إعلاء للعربية وأهلها.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)