ـ [العوضي] ــــــــ [18 - 04 - 07, 06:41 م] ـ
يعد الجامع الكبير في الرياض من اكبر واهم المساجد في منطقة نجد، بل ويعد واحدا من اقدم المساجد في المدينة، مع تغير مسمياتها على مدى القرون الماضية، ويعرف الآن بجامع الإمام تركي بن عبد الله، الذي اتخذ من الرياض قاعدة لحكمه، عندما انتقل اليها في منتصف عام 1240هـ (1825) ، وادخل زيادة في الجامع من الجهة الجنوبية وبعض الاصلاحات الاخرى، كبنائه للاسوار المدمرة عقب الاحداث التي شهدتها المدينة في تلك الفترة.
وظل المسجد يقوم بدور الجامع الكبير في المدينة لعقود طويلة، وشهد عدة اضافات واصلاحات خلال هذه العقود، لعل ابرزها ما تم في عهد المؤسس الملك عبد العزيز، رحمه الله، من بنائه بناء حديثا وانارته لأول مرة بالكهرباء، بعد اطلاقها في المدينة، ثم افتتح الملك فهد بن عبد العزيز، رحمه الله، الجامع بعد اعادة بنائه في نفس موقعه السابق ضمن مشروع تطوير منطقة قصر الحكم.
واشتهر الجامع على مدى قرون بحلقاته العلمية، حيث ادى دورا علميا لافتا، كما وصلت شهرته خارج حدود الجزيرة العربية، وافاض الرحالة الذين زاروا الرياض في وصف المسجد، ويشير راشد بن محمد العساكر، في كتابه «تاريخ المساجد والاوقاف القديمة في بلد الرياض الى عام 1373هـ (1954) » ، الى ان الجامع الذي يعرف حاليا بجامع الامام تركي بن عبد الله هو جامع بلد مقرن .. الرياض قبل اطلاق هذا المسمى عليها، ويقع في قصبة القديمة، ومقرن هي احد اهم محلات بلد .. حجر اليمامة قبل اطلاق مسمى الرياض الشامل، في ما بعد الثلث الاول من القرن الثالث عشر.
ويأتي امتداد مسمى الرياض لمسمى بلد مقرن التي هي امتداد عام لبلد .. حجر اليمامة وقد يكون من المحتمل ان هذا الجامع بني منذ العصور الاسلامية الاولى، مرورا بفترة الحكم الأموي والعباسي، في ما بعد، ومرورا بالامارات المتعاقبة على نجد، عبر فترات زمنية مختلفة، حيث كانت الرياض .. حجر اليمامة من اشهر المدن المعروفة في الجزيرة العربية، ولكن اكتنفها بعض الغموض، مثل غيرها جامعة علمية ولا يعرف في الرياض قديما جامع غير هذا الجامع منذ زمن بعيد.
والمقصود ان هذا الجامع تقام فيه اشهر الحلقات العلمية لعلماء بلد مقرن، بالاضافة الى كونه جامعة علمية يفد اليها طلاب العلم من مختلف المدن والقرى النجدية، ومن اشهر هذه الحلقات العلمية، التي يبدو انها تمت في مسجد جامع مقرن، حلقة الشيخ العلامة الفقيه عبد الله بن محمد بن ذهلان، مفتي الديار النجدية المتوفى سنة 1099هـ (1688) ، حيث درس تلامذته من طلاب العلم فيه، وتخرجوا على يديه واصبحوا في ما بعد من كبار العلماء والقضاة والمفتين، مثل الشيخ العلامة المحقق عثمان بن احمد بن قائد الحنبلي، المتوفى سنة 1097هـ (1686) ، والشيخ الفقيه احمد بن محمد بن منقور قاضي حوطة سدير، الذي رحل الى الرياض للدراسة على الشيخ خمس مرات متفرقة والمتوفى سنة 1125هـ (1713) .
كما تلقى العلم عنه الشيخ احمد بن محمد القصير الاشيقري المتوفى سنة 1114هـ (1703) ، ودرس عليه الشيخ محمد بن ربيعة العوسجي قاضي بلد ثادق، والمتوفى سنة 1158هـ (1745) ، وأخذ عنه الشيخ عبد الرحمن بن بليهد السيّاري المتوفى سنة 1099هـ (1688) ، في القرائن، كما اخذ عنه غيرهم الكثير.
وذكر ابن عساكر ان اقدم ما اطلع عليه في اشارة الى هذا الجامع، ذكرها وكتبها قاضي الرياض .. مقرن الشيخ زامل بن موسى بن جدوع بن سلطان بن زامل اليزيدي، وذلك بخطه انه فرغ من نسخ احد الكتب الفقهية بعد صلاة العصر، وذلك بمسجد جامع بلد مقرن من قرى نجد، وكان ذلك في سنة 1073هـ (1663) ، عندما كانت بلد مقرن من اشهر المدن النجدية، في ما بعد القرن العاشر الهجري.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)