ـ [ابن زياد الأثري] ــــــــ [28 - 03 - 08, 12:53 ص] ـ
هذه الرسالة خطّها محمد بن محمد بن داود رحمه الله أحد قادة ثورة غرناطة الكبرى سنة 1568م أي بعد سقوط غرناطة بحوالي 76 سنة و بعد عقود من المحاولات الفاشلة لتنصير المسلمين بالأندلس.
هذه الرسالة وجهها بن داود للمسلمين بغية اثارة انتباههم لمأساة الأندلس و المسارعة بتقديم المساعدة.
و هاهي بعض المقتطفات من الرسالة , بعد أن افتتحها بحمد الله و الثناء عليه و الصلاة على رسوله الكريم:
"استمعوا إلى قصة الأندلس المحزنة, و هي تلك الأمة العظيمة التي غدت اليوم ضعيفة متهيضة, يحيط بها الكفرة من كل صوب, و أضحى أبناؤها كالأغنام الذين لا راعي لهم. و في كل يوم نسام سوء العذاب و لا حيلة لنا إلا المصانعة حتى ينقذنا الموت مما هو أشر و أدهى, و قد حكموا فينا اليهود الذين لا عهد لهم ولا ذمة, في كل يوم يبحثون عن ضلالات و أكاذيب و خدع و انتقامات جديدة. و نرغم على مزاولة الشعائر النصرانية و عبادة الصور, و هو مسخ للواحد القهار, و لا يجرؤ أحذ على التذمر أو الكلام. و إذا ما وقع قرع الناقوس ألقى القس عظته بصوت أجش, و فيها يشيد بالنبيذ و لحم الخنزير, ثم تنحني الجماعة أمام الأوثان دون حياء و لا خجل ... و من عبد الله بلغته قضي عليه بالهلاك, و من ضبط ألقي في السجن و عذب ليل نهار حتى يرضخ لباطلهم"ثم يصف جرائم محاكم التفتيش ضدهم من اعتقال و تعذيب و قتل بالحرق, ثم يقول:"و قد علقوا يوم العيد {ذكرى سقوط غرناطة} في ميدان باب البنود قانونا جديدا و أخذوا يدهمون الناس في نومهم و يفتحون كل باب, يزمعون تجريدنا من ثيابنا و قديم عاداتنا, و يمزقون الثياب و يحطمون الحمامات. ونحن إذ نيأس من عدل البشر نستغيث ب .... معتمدين على ثواب الأخرة, و قد حثنا شيوخنا على الصلاة و الصوم و الاعتصام بالله فهو الذي يرحمنا في نهاية الأمر."
الرسالة مقتطفة من كتاب انبعاث الإسلام بالاندلس لعلي الكتاني رحمه الله ص95.