ـ [اسامة الشامخ] ــــــــ [11 - 09 - 08, 09:22 ص] ـ
أيام في البوسنة
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد:
فقد أتيح لي، بحمد الله، أن أمضي أيامًا حافلةً، في بلاد البوسنة، استجابةً لدعوة للمشاركة في الملتقى التربوي الأول في الفترة من 1/ 8 إلى 10/ 8/1429، الذي نظمته مؤسسة الوقف الإسلامي، بالتعاون مع جمعية الارتقاء الثقافي. وقد استللت من مذكراتي هذه الوريقات، علها تكون مفيدة لقارئها.
البوسنه والبوشناق http://www.al-aqidah.com/userfiles/Image/busna.jpg
( البوسنه) : منطقة تقع في قلب أوربا، تتميز بكثرة أنهارها، وتتابع أمطارها، ووفرة أشجارها. أرضها مكسوة ببساط عشبي أخضر، وجبالها تزدان بالأشجار المستقيمة العملاقة، تكسو قممها الثلوج في فصل الشتاء. تقوم بلاد البوسنة، حاليًا، على مساحة تبلغ (51129) كم2، ويبلغ عدد سكانها، حسب إحصائية عام 1998م (4648000) نسمة، يتحدثون بلغة تعرف بالصربية الكرواتية، ويكتبون بحروف روسية. وأهم مدن البوسنة:
1 -سراييفو: العاصمة (530000) نسمة.
2 -بانيالوكا: (200000) نسمة.
3 -زينيكا: (150000) نسمة.
4 -توزلا: (135000) نسمة.
ومن مدنها الشهيرة: موستار، وترافينك، وسريبنتسا. http://www.al-aqidah.com/userfiles/Image/busna3.jpg
( البوشناق) أحد شعوب البلقان منذ عصور سحيقة. اعتنق هذا الشعب الإسلام زمن الفتوحات المجيدة للامبراطورية العثمانية الصاعدة سنة 1463م في عهد محمد الفاتح، الذي قضى على آخر ملوك البوسنة النصارى في عاصمتهم القديمة (يايتسا) .
واعتنت الدولة العثمانية ببلاد البوسنة، باعتبارها الواجهة الأمامية أمام الشعوب الأوربية الكاثوليكية، وعمرت المدن، وأقامت القلاع، والحصون المنيعة، والمساجد الفخمة، واتخذت من مدينة (ترافينك) عاصمةً لها.
وظل شعب البوشناق وفيًا للإسلام، وللدولة العثمانية، حتى تخلت عنه الدولة العثمانية إثر اتفاقية برلين المذلة، سنة 1878م. ورفع الأتراك أيديهم عن تلك البلاد الجميلة، وتركوا شعبها بين فكي كماشة، وسط الشعوب الأوربية الحاقدة، من الصرب الأرثوذكس، والكروات الكاثوليك، والنمساويين، والمجريين، والألمان، كالقطيع في ليلة شاتية مطيرة. وهاجر بضعة ملايين من البوشناق إلى تركيا، وبقية ممالك الدولة العثمانية، ودب الضعف في الوجود الإسلامي في وسط أوربا، منذ ضعفت الدولة العثمانية.
ظلت بلاد البوسنة تنتقص من أطرافها، إلى أن خضعت للاتحاد اليوغسلافي الشيوعي، سنة1929م، فغيبها عن الإسلام، وقطع صلتها بالمسلمين، فكادت رسوم الدين أن تندرس لولا بقايا من المسنين المحافظين، والمساجد الصامدة، وتنظيم ديني متماسك، يعرف بالمشيخة الإسلامية.
وحين تفكك الاتحاد اليوغسلافي، وأعلنت كرواتيا استقلالها عن حكومة (بلغراد) الصربية، حذت البوسنة حذوها، فأعلنت صربيا http://www.al-aqidah.com/userfiles/Image/busna2.jpg حربًا ضروسًا على المسلمين الخارجين من تحت عباءتها، ومارست أبشع صور التكيل، والتهجير القسري، والقتل، والاغتصاب الجنسي، بمرأى ومسمع من (العالم الحر) ، على مرمى حجر من جنيف، عاصمة (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان) ، وصدى صراخ المستضعفين يصم آذان قضاة (محكمة العدل الدولي) في لاهاي، في هولندا، و حظر (مجلس الأمن) دخول السلاح إلى البوسنة، بحجة محاصرة الحرب الأهلية، في حين كان الصرب يمدون أشياعهم من الشرق، والكروات يمدون أشياعهم من الغرب، والمسلمون لا بواكي لهم! إنه الغرب الماكر، الذي يكيل بمكيالين، ويقتل الضحية، ثم يمشي في جنازتها.
استيقظ المسلمون السادرون في البوسنة على أصوات المدافع، وطلقات الرشاشات، من جيرانهم الصرب والكروات، وقيل لهم (أنتم مسلمون) لستم بصرب، ولا كروات، فانضموا إلينا، إذ لا مكان للإسلام في أوربا! وأرادت الذئاب أن تنهش الفريسة الضعيفة، التي حاولت أن تدافع دفاع اليائس المستميت. وبقيت (سراييفو) تحت الحصار الصربي الحاقد أربعةً وأربعين شهرًا، لا يصلها الغذاء والدواء إلا عبر نفق ضيق اقترح حفره أحد المجاهدين المصريين. وأسفرت المجازر عن 200000 قتيل، و300000 معاق، و 1200000مهجَّر عن أرضه.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)