فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74875 من 82138

ـ [أبو تيمية إبراهيم] ــــــــ [18 - 11 - 09, 08:01 ص] ـ

أخي وشيخي الحبيب .."محمّد"

الثلاثاء 29 ذو القعدة 1430 الموافق 17 نوفمبر 2009

الشيخ محمد سليمان الأشقر - رحمه الله

أ. د. عمر سليمان الأشقر

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فإنَّ الموت نهاية كل حيٍّ، والأحياء جميعًا مصيرهم إلى الله تبارك وتعالى، لا يتخلف منهم أحد، وكنت أعلم أنني يومًا سأفارق أخي وشيخي محمد سليمان الأشقر، ولكنني لم أكن أتصور أن ذلك سيكون سريعًا؛ فقبل أن تبلغني وفاته بساعات كنت أجلس إلى جوار سريره أتحدث إليه في مشفى الجامعة الأردنية .. كان حاضر العقل، واعيًا لكل ما يدور حوله، وقد سألته عن بعض المسائل العلمية أستطلع فيها رأيه، فأجاب إجابة حاضرة بيِّنة، وأخذنا الحديث بعيدًا، حدثني عن رحلته من فلسطين إلى مكة في عام 1949م، وحدثني عن حياته في المملكة العربية السعودية، فمن مكة إلى الرياض إلى بريدة، ثم عمله في التجارة، ثم التحاقه بكلية الشريعة، ثم عُيِّن قبل إنهائها مدرسًا في معهد شقراء، ثم رئيسًا له، وبعد أن أتم دراسته في كلية الشريعة في الرياض عُيِّن مدرسًا في كلية الشريعة، ليكون أول خريجيها عاملًا بها.

وفي كلية الشريعة درستُ على أخي الشيخ محمد في مادة آيات الأحكام، وحدثني عن العلماء الذين درس عليهم، كالشيخ محمد الأمين الشنقيطي، والشيخ عبد الرحمن الإفريقي، والشيخ عبد الرزاق عفيفي -رحمهم الله تعالى- وحدثني بحرارة عن شيخه فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز -رحمه الله تعالى- وكيف درس عليه في كلية الشريعة الفقهَ، وكيف لازمه في الدراسة في المسجد بعد الفجر، يقرأ عليه كتاب (المغني) مدة سنتين، وقطع فيه معه شوطًا كبيرًا، وتطرقنا إلى حجَّاته التي حجَّها وغير ذلك.

وتطرق الحديث إلى موضوعات شتى، وقد توقف عن الحديث عندما جاء موظف المستشفى يقول لي بأن مكثي طال أكثر مما يُسمح به، فودّعته وكلي أمل أن أعود إليه غدًا في وقت مبكِّر، خرجت من عنده وأنا آمل أن يأمر طبيبه بإخراجه في اليوم التالي، ولكنني فوجئت في اليوم التالي بتلفون يعزيني بأخي الذي فارق الحياة منذ دقائق؛ فقد وافته المنية بعد الساعة الثانية عشرة ظهرًا بقليل، وهزني النبأ؛ فلم أكن مهيّأً له، وكنت أنتظر ساعات للعودة إلى زيارته، ولم يكن يخطر ببالي أن ذلك اللقاء هو آخر لقاء يجمعني به، ولم أملك إلاّ أن أقول: لا حول ولا قوة إلاّ بالله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

رحمك الله يا أبا عبد الله، مضيت إلى الله، ونحن إلى ما صرت إليه صائرون، لقد غادرت هذه الدار كما غادرها الصالحون، رحمك الله، فقد كنت -كما أعلم والله أعلم مني به- نهمك في العلم و التقى والصلاح، ولقد علمتك حريصًا على تحري الحق، وتبيّن الصواب، وتعليم العلم، ولم تكن تهتم بالدنيا كثيرًا، وكنت راعيًا لحق الوالدين، وَصُولًا للأرحام، متحرّيًا لنفع العباد ..

لقد صحبت أخي كثيرًا، وسكنت معه في دار واحدة، وصحبته لزيارة العلماء؛ فوالله لا أذكر أنه غضب عليَّ يومًا، ولا آذاني بكلمة، وكان يسع جهلي بعلمه وحلمه، ويعظني بالتي هي أحسن، وعندما أصبح لديَّ غلوٌّ في فترة الشباب، لم أجده يغضب، وإنما هي الكلمة الحانية المصحوبة بالدليل والبرهان.

أحببت الانتقال إلى مدينة شقراء عندما كان مديرًا لمعهدها محبة في صحبته، فرحّب بي في منزله، ولكنه لم يغضب، ولم يثر عندما ضاقت بي شقراء، ولم تسع حركتي؛ فابن الرياض أنى له أن يستطيع العيش في قرية صغيرة كشقراء في تلك الأيام، وأرسل معي خطابًا إلى مدير المعهد في الرياض ليقبل رجوعي إلى ذلك المعهد الذي لم يطل غيابي عنه إلاّ مدة شهور.

رحمك الله يا أبا عبد الله؛ فقد كان له فضل كبير في إصلاح والديه وإخوانه وأخواته، ولا أعلم -حتى اليوم- أنه جرت له مشكلة مع والديه، ولا مع إخوته أو أخواته وأقاربه.

وعندما صار إلى السعودية، وحصّل لنفسه بعض المال علمت -عرضًا- أنه لم يكتفِ بإمداد والديه لينفقوا على أنفسهم و على إخوانه، بل علمت من بعض الأقارب أنه وصلهم منه خير في حال حاجتهم إليه.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت