ـ [أبو معاوية البيروتي] ــــــــ [10 - 07 - 10, 05:00 م] ـ
التعريف بآل الحافظ جمال الدين يوسف المزّي رحمهم الله
مؤلّف"تهذيب الكمال في أسماء الرجال"
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه.
أما بعد، فقد قال أحد معاصري الحافظ المزّي رحمه الله عنه:
الإمام والحافظ الذي فاق من تأخّر من أقرانه وتقدّم، هذا العلم الزاخر، الذي قال من رآه: كم ترك الأوائل للأواخر، أحفظ الناس للتراجم وأعلمهم بالرواة من أعارب وأعاجم، لا يختصّ بمعرفته مصرًا دون مصر، ولا ينفرد علمه بأهل عصر دون عصر، معتمدًا آثار السلف الصالح، مجتهدًا فيما نيط به في حفظ السنة من النصائح، معرضًا عن الدنيا وأشباهها مُقبِلًا على طريقته التي أربى بها على أربابها، لا يبالي بما ناله من الأَزْل، ولا يخلط جدّه بشيءٍ من الهزل، وكان بما يصنعه بصيرًا وبتحقيق ما يأتيه جديرًا، وهو باللغة إمام، وله بالقريض إلمام ... (الوافي بالوفيات 29/ 248 - 249) .
وذكر الحافظ ابن حجر في"الدرر الكامنة"أنه لما مات الحافظ المزّي رحمه الله جمع الحافظ صلاح الدين العلائي جزء أسماه"سلوان التعزي عن الحافظ المزي".
فأحببت أن أجمع تعريفًا بعائلة هذا الحافظ البحر، لتبيان ما خلف الحافظ المزّي بعده من أهل وذرية من أهل العلم، وقد عنِي المزي بأهل بيته، فكان يحضرهم مجالس السماع لا يستثني من ذلك حتى الجواري، وهذا ما وقفتُ عليه من آله:
1 -زوجته أم فاطمة عائشة:
ترجم لها زوج ابنتها الحافظ ابن كثير في"البداية والنهاية"فقال: في سنة 740 هـ، وفي أول شهر جمادى الاولى توفيت الشيخة العابدة الصالحة العالمة قارئة القرآن أم فاطمة عائشة بنت إبراهيم بن صديق زوجة شيخنا الحافظ جمال الدين المزي عشية يوم الثلاثاء مستهل هذا الشهر وصلي عليها بالجامع صبيحة يوم الاربعاء ودفنت بمقابر الصوفية غربي قبر الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمهم الله.
كانت عديمة النظير في نساء زمانها لكثرة عبادتها وتلاوتها وإقرائها القرآن العظيم بفصاحة وبلاغة وأداء صحيح، يعجز كثير من الرجال عن تجويده، وختمت نساء كثيرا، وقرأ عليها من النساء خلق وانتفعن بها وبصلاحها ودينها وزهدها في الدنيا، وتقللها منها، مع طول العمر بلغت ثمانين سنة أنفقتها في طاعة الله صلاة وتلاوة، وكان الشيخ محسنًا إليها مطيعًا، لا يكاد يخالفها لحبه لها طبعا وشرعا فرحمها الله وقدس روحها، ونور مضجعها بالرحمة آمين.
ودفن الحافظ المزّي إلى جانب زوجته المرأة الصالحة الحافظة لكتاب الله، عائشة بنت إبراهيم بن صديق، غربي قبر تقي الدين بن تيمية رحمهم الله أجمعين.
2 -ابنه عبد الرحمن:
ترجم له الحافظ ابن كثير في"البداية والنهاية"تراجم سنة 749، فقال: وفي يوم الاثنين الثامن والعشرين من شهر ربيع الأول توفي زين الدين عبد الرحمن بن شيخنا الحافظ المزي، بدار الحديث النورية وهو شيخنا، ودفن بمقابر الصوفية على والده.
وترجم له الفاسي في"ذيل التقييد"فقال: عبد الرحمن بن يوسف بن الزكي عبد الرحمن زين الدين أبو الفرج ابن الحافظ الحجة جمال الدين المزي.
سمع على القاضي تاج الدين عبد الخالق بن عبد السلام بن علوان جميع"سنن ابن ماجه".
وسمع على الحافظ شرف الدين أبي الحسين علي بن محمد اليونيني من أول الجزء الثالث من"سنن ابن ماجه"إلى آخرها.
وسمع من قوله فيها باب الأمل والوجل وهو الجزء السابع عشر إلى آخرها على إسماعيل بن عبد الرحمن وأخته أم محمد صفية.
وحدث بها بدمشق والقاهرة.
ومات سنة تسع وأربعين وسبعمائة.
وترجم له ابن حجر في"الدرر الكامنة"فقال:
عبد الرحمن بن يوسف بن عبد الرحمن المزي الحلبي الأصل ولد الحافظ جمال الدين ولد سنة 87 وأحضر على الفخر وغيره واسمعه أبوه الكثير وحدث بمصر والشام ومات في الطاعون العام سنة 749.
3 -ابنه الآخر محمد:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)