ـ [هشام زليم] ــــــــ [21 - 11 - 10, 02:27 م] ـ
مقدمة:
بقلم هشام زليم المغربي.
تاريخ إسبانيا أو الأندلس هو إجمالا تاريخ صراع بين عقيدة التوحيد و عقيدة التثليث. صراع ارتكب فيه أتباع مذهب التثليث فظاعات و جرائم و إبادات جماعية باسم الرب و الكنيسة راح ضحيتها اليهود, النصارى الموحدون و المسلمون.
إنه من المجحف اعتبار دخول طارق بن زياد إلى الأندلس بداية لتاريخ تلك البلاد, لأننا بذلك نتجاهل تاريخ 6 قرون من الصراع بين الموحدين و المثلثين سواء في شمال إفريقيا أو في الأندلس و ما كان لهذا الصراع الأزلي من عواقب أثناء فترة حكم المسلمين و الفترة التي أعقبت السقوط بيد النصارى , و تجاهل هذه الحقبة المهمة يجعل فهمنا لما حدث و يحدث بالأندلس ناقصا و مشوشا. لقد صوّر لنا التاريخُ الأندلسَ أرضا بلا شعب, و تنافس المؤرخون في وصف الشجر و الحجر و النهر و تناسوا وصف البشر الذي عمّر تلك البلاد.
هذا الفراغ المهول في تاريخ الأندلس أقض مضجع بعض المؤرخين و الباحثين الذين رأوا بأن السكوت عن فترة ما قبل الدخول الإسلامي يخدم الدعاية النصرانية-القشتالية التي مافتئت تصف الإسلام بالدين الدخيل على إسبانيا"الكاثوليكية"و أنه وليد السيف و"الغزو العربي". لكن هذه القلة من المؤرخين و الباحثين تصدت للدعاية مفندة الأدلة الواهية و مبرهنة بالأدلة القطعية أن إسبانيا كانت معقل الموحدين في أوربا و شوكة في خاصرة الإمبراطورية الرومانية.
ومن بين هؤلاء الباحثين الشرفاء الداعيتين المسلمين محمد عطاء الرحيم و أحمد طومسون اللذان ألفا كتابا مهما باللغة الأسبانية يحكي تاريخ جرائم النصارى المثلثين بإسبانيا في حق المسلمين و اليهود و النصارى الموحدين. و هذه نبذة عن المؤلفين:
محمد عطاء الرحيم: باحث هندي تخرّج من جامعة أليغار الإسلامية بالهند و تابع دراسته في البيداغوجية في جامعتي إيدمبرغ و لندن. عٌيِّن مستشارا لدى الحكومة الهندية للشؤون الأركيولوجية و الفنية و الدينية. كما كان مديرا للمعهد الأردي بكراتشي.
خصص محمد عطاء الرحيم حيزا مهما من حياته في البحث عن التعاليم الحقيقية للمسيح عليه السلام و تنقيتها من شوائب البهتان التي ألصقت بها. فهو إذن رائد في هذا الميدان الذي لم يلقى, حتى وقت قريب, اهتماما كبيرا من لدن النصارى.
حبه للطائفة المسلمة بإسبانيا و رغبته في توفرها على كتاب يحكي الرواية الحقيقية لتاريخها, عوامل دفعته لتخصيص السنوات الأخيرة من حياته لتأليف الكتاب الذي اقتبست منه هذا الموضوع.
و قد خلف الباحث محمد عطاء مؤلفات أهمها:"التوحيد في النصرانية","نقطة الالتقاء بين الإسلام و النصرانية"و"المسيح رسول الإسلام".
أحمد طومسون: وُلد الباحث البريطاني مارتن طومسون في الثالث و العشرين من أبريل 1950م بمدينة شيباتا الزامبية و ترعرع بزيمبابوي و إنجلترا. اعتنق الإسلام و هو شاب يافع. مباشرة بعد إشهار إسلامه التقى بمحمد عطاء الرحيم, الذي كان آنذاك في انجلترا لتعميق معرفته بالمسيح و النصرانية, و بدآ التعاون معا. و أثمر هذا التعاون عن تأليف ثلاث كتب:"المسيح رسول الإسلام","المسيح في القرآن"و"تاريخ إبادة المسلمين, النصارى الموحدين و اليهود بإسبانيا"و هو الكتاب الذي أكمله طومسون بعد أدائه الحج و وفاة محمد عطاء الرحيم.
كما ألف محمد طومسون كتابا أسماه"الدجال, الملك العاري" جمع فيه دراسة معاصرة للمسيح الدجال من وجهة نظر القرآن العظيم و أحاديث النبي صلى الله عليه و سلم."
يتألف كتاب"تاريخ إبادة المسلمين, النصارى الموحدين و اليهود بإسبانيا"من 23 فصلا موزعة وفق الترتيب التالي:
1 -الناصريون و النصارى.
2 -الدوناتيون و الأريوسيون
3 -القوط الغربيون
4 -الوندال
5 -القوط الشرقيون
6 -القوط بالأندلس
7 -اليهود بالأندلس
8 -البوليسانيون الأوائل
9 -اضطهاد البولسانيين
10 -محكمة التفتيش في العصر الوسيط
11 -المسلمون في الأندلس
12 -المرابطون
13 -الموحدون
14 -محكمة التفتيش الإسبانية
15 -نهاية اليهود بالأندلس
16 -سقوط مملكة غرناطة
17 -إسبانيا المورسكية
18 -اضطهاد المورسكيين بالشمال
19 -اضطهاد المورسكيين بأندلوسيا
20 -المورسكيون و النصارى القدامى
21 -هجرة آخر المسلمين عن الأندلس
22 -أساليب اضطهاد محكمة التفتيش الإسبانية
23 -إسبانيا دون الإسلام.
و نظرا لأهمية هذا الكتاب في كشف حقائق مغيبة ارتأيت نقل ما جاء فيه من الإسبانية إلى العربية على دفعات لعلي أساهم و لو بالنذر اليسير في كشف حقيقة ما وقع في الأندلس على أن أخصص إن شاء الله موضوعا لكل فصل و أنشره في أوانه بإذن الله. و الله ولي التوفيق.
كتبه هشام زليم المغربي.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)