ـ [إبراهيم الجوريشي] ــــــــ [25 - 09 - 06, 02:01 م] ـ
الشيخ القاسمي ..
فقيه الهند الذي عاش مدافعًا عن قضايا أمته
انتقل الى رحمة الله تعالى الفقيه الهندي الفريد والعالم الجليل، رئيس هيئة الأحوال الشخصية لمسلمي الهند ومؤسس ورئيس مجمع الفقه الإسلامي بالهند فضيلة الشيخ القاضي مجاهد الإسلام القاسمي، فيما بعد صلاة المغرب مباشرة في الساعة 5.7 من الليلة المتخللة بين الخميس والجمعة 20 - 21 - المحرم 1423ه الموافق 4 - 5نيسان- أبريل 2002م، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
كان القاضي مجاهد الإسلام القاسمي رحمه الله تعالى، ثاني الفقيهين الكبيرين والعالمين المتعمقين في مجال الإفتاء والقضاء وقياس الفروع على الأصول واستخراج أحكام الأشباه والنظائر المستجدة في ضوء المبادئ والقواعد المقررة في الشريعة، المضبوطة من قبل العلماء والأئمة، حيث لم يكن نظيره ونظير أخيه فضيلة الشيخ العلامة محمد تقي ابن المفتي الأكبر محمد شفيع العثماني الباكستاني في التضلع من الفقه الإسلامي، في شبه القارة الهندية كلها، بل كانا يشكلان بالمجموعة قمة التعمق في علوم الشريعة على مستوى العالم كله.
حقا كان الفقيد أحد العلماء القلائل المعاصرين الذين كان الذكاء سمتهم الظاهرة وهويتهم المشخصة؛ فكان بفضله ذا رصيد ثر في العلم وتفهم الدين في جانب، وذا معرفة دقيقة واسعة بالظروف والملابسات والحياة والمجتمع والناس في جانب آخر، فكان لا يتعرض في مسيرة الحياة لانتقائية مضللة فضلا عن التردد والتعثر؛ وإنما كان يتوصل في جميع الأمور إلى"الخيار الأمثل"و"الطريق الأنجع"دونما تأجيل.
والذكاء الكبير أعانه على أن يصقل ما قرأه في الكتب، ودرسه في معاهد العلم، وأن يوسع معلوماته ومعارفه بحيث عاد عالمًا مفضلًا لدى الشعب المسلم الهندي بشتى قطاعاته، وعالمًا واعيًا يتفق عليه المنتمون إلى كل من الطبقة القديمة والطبقة الجديدة، والمثقفون بالثقافة الدينية التقليدية، حتى المسلمون والهندوس على السواء.
وقد جعل منه عالمًا دينيًا موسوعيًا ما عاشه من تجربة الواسعة في منصب قاضي القضاة في الإمارة الشرعية لولايات"بيهار"و"أريسه"و"جهار كهند"الذي شغله نحو 40 (أربعين) عامًا، إلى جانب عكوفه على دراسة المصادر والمراجع وأمهات الكتب في القضاء والإفتاء وأصول الاجتهاد وقواعد التفريع والاستنباط، التي ألفت قديمًا وحديثًا؛ إلى جانب احتكاكه بالناس بأشكالهم وبشتى مستويات عقولهم وأساليب حياتهم، ومعايشة مشاكلهم عن كثب، ومشاطرته إياهم الهموم التي تكون قد اضطرتهم للجوء إلى دار القضاء بالإمارة؛ مما شق له طريقًا آخر لتفهم الحياة بما فيها من حلو ومر، وشمس وظل، ونجاد ووهاد. ووفق أن يستغل ذلك كله من أجل خدمة الأمة والملة بصفة خاصة وخدمة الإنسان بصفة عامة.
بعدما تلقى التعليم الجامعي في أكبر وأعرق جامعة إسلامية أهلية في شبه القارة الهندية وتخرج منها عام 1955م (1374ه) اتصل حبله بالعالم الهندي، الفطن الذكي، القائد المحنك، الشيخ منة الله الرحماني المتوفى 1411ه- 1991م؛ حيث وقع اختيار الثاني على الأول ليعينه أستاذًا بجامعته الشهير ب"الجامعة الرحمانية"بمدينة"مونجير"بولاية"بيهار"بالهند. وقد كان ذلك من حسن حظ الشيخ مجاهد الإسلام القاسمي؛ حيث إنه أتاح الفرصة للشيخ الرحماني أن يفطن - وقد كان من ذوي خبرة بالناس - لما يتمتع به القاسمي من المواهب والذكاء، والتضلع من العلوم الشرعية، والقدرة على نقل أفكاره إلى مخاطبيه من العلماء والطلاب وعامة الناس، فتبناه وصَنَعَه على عينه - وقد كان الشيخ الرحماني ممن يحسن صناعة الرجال وتربية المواهب - فعينه رئيس القضاة بالإمارة الشرعية، التي كانت منبرًا ذا قاعدة عريضة وصلبة لخدمة مسلمي المنطقة الشرقية الواسعة من الهند، التي غدت منبرًا أوسع فيما بعد، بجهود وجهاد الشيخ الرحماني والشيخ القاسمي وزملائه في العمل، فشملت معظم أقطار الهند بخدماتها القضائية في ضوء الأصول الشرعية وبخدماته الاجتماعية والإنسانية والتعليمية والطبية، التي توسعت وتنوعت مع الأيام.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)