ـ [محمد المبارك] ــــــــ [31 - 07 - 07, 02:21 ص] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
توفي اليوم الأحد / 29 - 7 - 2007 / في العاصمة الأردنية الشاعر العبقري الأستاذ يوسف العظم يرحمه الله بعد معاناةٍ طويلةٍ مع المرض.
من هو الشاعر يوسف العظم؟؟
الشاعر يوسف العظم، ليس - كما يعتقد الكثيرون- فلسطيني الهوية ولكنه فلسطيني الهوى، مقدسي الانتماء ..
هو، وإن لم يكن فلسطينيًا، فشعره فلسطيني، وفلسطين صارت هوية شعرية ينتمي إليها من يكتب لها .. وكما بات معروفًا أن الشعر العربي الفصيح ينسب إلى الدول بناء على جنسية الشاعر، وليس الأمر متعلقًا بالمضمون .. غير أن الشعر المنسوب إلى فلسطين يُنسب بالدرجة الأولى إليها بسبب المضمون .. فعندما يقام مهرجان الشعر الفلسطيني مثلًا، يشارك فيه شعراء من مختلف الجنسيات، على خلاف باقي الجنسيات ..
وهذه إحدى خصوصيات الأدب الفلسطيني .. لذلك فإن شعر العظم فلسطيني بامتياز ..
ولد الشاعر يوسف العظم في مدينة معان الأردنية التاريخية الواقعة في أقصى جنوب الأردن، وذلك سنة 1931 لأبوين فقيرين متدينين، بدأ ينهل العلوم طفلًا في كتّاب البلدة لمدة عامين حتى دخل المدرسة الابتدائية وتابع الإعدادية في معان أيضًا ..
بعد ذلك انتقل إلى العاصمة عمان، حيث تلقى تعليمه الثانوي فيها، ثم انطلق إلى بغداد ليدرس الشريعة فيها لمدة عامين، ثم توجّه إلى مصر حيث درس في الأزهر اللغة العربية وآدابها، ونال شهادتها سنة 1953م، ثم التحق بمعهد التربية للمعلمين بجامعة عين شمس وتخرج سنة 1954م.
في سنوات شبابه التي عاشها في مصر التقى العظم برجال الحركة الإسلامية هناك، وعاش مع شبابها في الجامعات، وتأثر بفكر الإخوان المسلمين فيها، خاصة أن جماعة الإخوان كانت تضم عددًا كبيرًا من الأدباء والشعراء والباحثين الذين يتابعون الشؤون الاجتماعية والثقافية والأدبية، مما أطلعَهُ على هذه الجهود ونتائجها المتوافرة من دواوين وأمسيات الشعر التي كان يقيمها شباب الحركة الإسلامية في ذلك الوقت.
بدأ الشاعر نتاجه الفكري الأول وهو لم يزل طالبًا، فكتب عن الإيمان وأثره في نهضة الشعوب، ولم يكد هذا الكتاب ينزل إلى الأسواق حتى صدر الأمر بمصادرته ..
عاد الشاعر إلى عمان وعمل مدرسًا للغة العربية في الكلية الإسلامية بعمان، ثم بدأ نجمه في الظهور، فبرز كداعية إسلامي ومُحاضر وخطيب ومحاور وكاتب في مختلف مجالات الدعوة الإسلامية. فكان متعد النشاط غزير الإنتاج.
جذبه العمل السياسي، فترشح للانتخابات عن الإسلاميين سنة 1963، فاختاره الناخبون في مدينته معان نائبًا في مجلس الأمة، وحين حلّ المجلس، أعيد انتخابه سنة 1967م، وكان في المجلس مقررًا للجنة التربية والتعليم وعضوًا في لجنة الشؤون الخارجية.
وزار عددًا من الأقطار العربية بدعوة من مؤسساتها وهيئاتها الثقافية والفكرية، وألقى عددًا من المحاضرات، في معظم أقطار الوطن العربي وديار الإسلام، كما زار من الأقطار الأوروبية والولايات المتحدة، بدعوة من الاتحادات الطلابية والثقافية هناك، حيث كان يشارك في مؤتمرات الشباب المسلم فيها.
وفي جانب الإنتاج الفكري أصدر عدة كتب منها"الإيمان وأثره في نهضة الشعوب"، وكتاب"المنهزمون"، وكتاب"رحلة الضياع للإعلام العربي المعاصر"، وكتاب"أين محاضن الجيل المسلم؟".
ومن جميل ما فعله الأستاذ العظم، أنه كرّس جهودًا مشهودة في تربية النشء والجيل الجديد على الإسلام، فأصدر سلسلة"مع الجيل المسلم"وهي عبارة عن ستة عشر كتابًا تتضمن منهاجًا تربويًا خاصًا بالأطفال .. وأصدر من الشعر للأطفال كتاب"أناشيد وأغاريد للجيل المسلم"حول أركان الإسلام والفرائض والمناسبات والمعارك والأيام الإسلامية المعروفة. وأصدر كتاب"مشاهد وآيات للجيل المسلم"في قالب تربوي شائق. وكتاب"أدعية وآداب للجيل المسلم"و"ديار الإسلام للجيل المسلم".
في مجال الصحافة، ترأس الشاعر تحرير صحيفة"الكفاح الإسلامي"في الأردن، التي رسخت مكانتها بين قطبي الصحافة الإسلامية أيضًا (مصر وسوريا) ..
أما نتاجه الأدبي، فكان في النقد والأدب كتاب"الشعر والشعراء في الإسلام"الذي قيل عنه يومها أنه"دراسة جديدة في النقد الأدبي والأحكام الشرعية"..
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)