ـ [أحمد السويد] ــــــــ [09 - 06 - 09, 04:20 م] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الموت حقٌّ والبريّة رُحّلٌ تفنيهم اللحظات والأيامُ
فاجعل بقاءك في البسيطة غربة أو عابرًا لسبيله إلمامُ
عرفناه أسيف القلب, رقيق الطبع, إذا قرأ القرآن بكى وأبكى ..
دمث الطباع, مكللًا بالوقار ..
شيخنا: فايز الشنبري -رحمه الله-
أحد الدعاة المشهورين بمكة المكرمة! ..
ومدرس التربية الإسلامية بمدرسة من مدارسها المتوسطة والثانوية! ..
له زوجتان, وتسعة من الأبناء ..
ومن العمر ثمانٌ وثلاثون سنة ..
كان أول لقاء جمعني به قبل أربع سنوات, في معتكف جامع الهدى بالرصيفة, الجامع الذي كان يؤمه ويخطب فيه فضيلة الشيخ: فيصل بن جميل غزاوي _ إمام المسجد الحرام حاليًا_ ..
كان يؤمنا في صلاة القيام أحيانا, والفجر أيضًا ..
فيهزّ بقراءته القلوب, ويحملها لعالم أخروي, بعيد عن سفاسف الدنيا وملهياتها ..
وفي آخر ليلة من ليالي رمضان ذلك العام وجدناه يراجع القرآن الكريم, فتوجهت إليه أنا وبرفقتي نزرٌ من الإخوة, وسلمنا عليه, ثم طلبنا منه بعض النصائح قبل أن نفارقه, ونفارق معه شهر رمضان! ..
فطلب من كل منا أن يعرف بنفسه, ثم عرف بنفسه, وبدأ يوجه سؤالًا لنا عن شعورنا ونحن نفارق رمضان, شهر الخير والغفران .. وبعد أن انتهينا من كلامنا, صبّ علينا رضابا من معينه العذب, فخلب الألحاظ والقلوب, وأرسل للأفئدة أشعة من نور سماويّ, قربها من بارئها, وحواها بنميره العذب الزلال! ..
كان رحمه الله دائم المراجعة والاستذكار للقرآن الكريم, حريصًا على تطبيق السنة في الصلاة .. لا يحيد عنها طرفة عين, ولا ينأى عنها لمح بصر -ما استطاع-! ..
زرناه في بيته يوم عيد الفطر, فرحب بنا خير ترحيب, وآوانا بقلبه الواسع, وصدره الرحب, وابتسامته الدائمه, وانبساطه بنعم الله وفضله ..
كلما رأيته ذكرني بالله, ونقلني من غيابات الدنيا الفانية, إلى سماءات العلا الباقية! ..
ومرت الأيام تلو الأيام, وفي كل عام أقابله في المعكتف كعادته ..
إلى أن حلّ عشاء يوم الأحد الموافق 14/ 6/1430هـ, حيث اتصل على أحد الإخوة طالبًا منه اللقاء, فرحب بذلك, واقترح على الشيخ أن يذهبا لشرب شيء من لبن النوق التي للشيخ, لكنه أبى وأخبر هذا الأخ أنه يشعر بشيء من الضيق النفسي, وأنه يفضل الذهاب سويًا لشرب شيء من العصيرات ..
خرجا سويًّا! .. وتقابلا مع أحد المشايخ الذين كانوا ملازمين له, حيث يراجعون القرآن الكريم سويًّا, ويتدراسون العلم .. ودار الحديث بينهم في أمور منها طلبه إكمال الدراسات العليا! .. ثم كان ختام اللقاء مراجعة للقرآن الكريم, حيث يوجه كل منهم سؤالًا ويجيب الآخر, كي يُعرف مقدار تثبته من حفظ القرآن الكريم ..
ووصل الشيخ فايز -رحمه الله- آيات عن الموت, فصار يكررها بصوت خاشع, وكأنه يوحي بشيء! ..
ثم دار الحديث بينهم عن الدنيا الفانية, والدار الباقية ...
وسأل الأخ الشيخ عن علاقاته مع الناس, فحمد الله وأخبره أنه لا توجد بينه وبين أحد من الخلق أية مشاحنة! ..
ثم انفض الاجتماع بينهم على أمل اللقاء! ..
وقفل كل منهم راجعًا, وتوجه الشيخ -رحمه الله- إلى بيته حيث قابل ابنته الصغيره والتي لها من العمر خمس سنين, فصار يقبلها ويسلم عليها بعد كل هنيهة ..
ثم أقبل اليوم , يوم الاثنين الموافق 15/ 6/1430هـ, حيث أصبح الشيخ صائمًا .. وتوجه لمدرسته التي يدرس فيها بحيّ الزاهر بمكة .. وهو لا يعلم ماذا يخبئ له القدر! ..
وحين بانت للكون غزالة الضحى, توجه الشيخ لمصلى المدرسة, وشرع في صلاة الضحى, وهو في صلاته .. يدخل المدرسة شاب ثلاثيني يسأل عن الشيخ فايز, فقيل له: ستجده في حجرة المدرسين, فتوجه لها؛ لكنه لم يجده, فقيل له: لعلك تجده في المصلى! ,, وهو في طريقه للشيخ, كان الشيخ قد أنهى صلاته وبدأ في صعود الدرج, ففوجئ بهذا الرجل يقابله, ولم يكن أحد موجودا تلك اللحظة غيرهما, إلا أنه سُمع علوّ صوت في الكلام بينهما وهمهمة لم تُفهم! .. ثم أخرج هذا الشاب من جيبه سلاحًا (مسدسا) , وأطلق على الشيخ ثلاث طلقات قُرب كُلاه .. ودوى الصوت أرجاء المدرسة! ..
حيث اجتمع الطلاب والمدرسون, فرأوا الشيخ ينازع سكرات الموت, ووجدوا الشاب واقفًا ..
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)