ـ [أبو زيد محمد بن علي] ــــــــ [11 - 08 - 10, 03:32 م] ـ
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد
قال ابن القيم رحمه الله:-"ولو قدر أن يتخيل أهل العلم للعلم صورة لكانت أبهى من ضوء الشمس"
وكيف لا والعلم هو أشرف شيء يطلب وأعلى شيء يتمناه العقلاء، قال تعالى {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران: 18] ، وقال تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11] ، وقال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28]
العلم أشرف مطلوب وطالبه ... لله أكرم من يمشي على قدم
لأنه أرث حق دائم أبدا ... وما سواه إلى الإفناء والعدم [1] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftn1)
ولما كان العلم بهذه المكانة السامية والرتبة العالية استمد أهله شرفهم من شرفه ومكانتهم من مكانته، فإن شرف العلم من شرف المعلوم، ولذا قسم العلماء العلم إلى علم ممدوح وعلم مذموم، فالعلم الممدوح يفخر به أهله، والعلم المذموم يكون عارًا وشنارًا على أهله.
ومن أهم العلوم التي يتشرف الساعي إليها بسعيه وينفق فيها أوقاته ويهلك فيها ماله، ويستثمر فيها قوته ونشاطه علم أصول الفقه الذي هو بمثابة الموازين التي يبني عليها الفقيه فقهه والعالم رأيه، والتي بدونها يضيع العلم ويذهب العدل وينحرف ميزان القسط، وقد قالوا:"ما منعهم من الوصول إلا تضييع الأصول"
وقد أجمع العلماء على أن الفقيه والمفتي والمجتهد لا يستغني أحدهم عن معرفته ولا يستقيم رأيه إلا به قال ابن بدران رحمه الله تعالى: (وأعلم أنه لا يمكن للطالب أن يعتبر فقيهًا ما لم تكن له دراية في الأصول ولو قرأ الفقه سنين وأعوام .... ثم يقول: ومن أدعى غير ذلك كان كلامه جهلًا ومكابرة) أ. هـ.
*وقد توالى حمل هذا العلم خلفًا عن سلف حتى وصل إلينا بأبهى صوره وأجمل حلله في المذاهب الأربعة المتبوعة .. وغيرها، ما بين ملخص ومسهب ومتن وشرح وحاشية ونظم ومسائل مفردة كانت الغاية في الترف العلمي النافع الذي يدل على نضوج الفكرة وبعد النظرة وقوة الفهم.
ولما كان علم الأصول بهذه المكانة تلقيت النصائح من مشايخي وأساتذتي واحدًا تلو الآخر بأن أوليه إهتمامي وأن أصرف فيه أوقاتي تعلمًا وتعليمًا ومحاضرة ومذاكرة، فاختلفت في طلبه (سوى دراستي الجامعية) إلى عدد كبير من الأساتذة والمختصين، وقرأت فيه بعض الكتب المفيدة وكتبت فيه ملخصات لبعض أبحاثه، فلم أجد فارسًا أعلى كعبًا ولا أشرف مكانًا من شيخي وأستاذي وقدوتي ووالدي الأستاذ الدكتور / عمر بن عبد العزيز الشيلخاني (رحمه الله) الذي كان لي بمثابة الوالد والصديق قبل أن يكون شيخًا ومعلمًا وأستاذًا وقد حُمل إليَّ نبأ وفاته في صبيحة يوم / الأحد 25 يوليو 2010م، 13 شعبان 1431هـ
فانخلع قلبي لنبأ وفاته وانهملت عيني بدموع تختلط بالحزن والأسى لفقد الأمة عالمًا من علمائها وأصوليًا - ولست مبالغًا -لم أر مثله في عصرنا، فَقَدَت توجيهه وفَقَدَت الأمة علمه.
قال الحسن: كانوا يقولون:"موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء ما اختلف الليل والنهار" [2] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftn2)
وموت قوم كثير العد أيسر من ... حبر يموت مصاب واسع الألم
كما منافعه في العالم اتسعت ... وللشياطين أفراح بموتهم
تالله لو علموا شيئًا لما فرحوا ... لأن ذلك من أعلام حتفهم [3] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftn3)
طلبه للعلم:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)