ـ [مهنَّد المعتبي] ــــــــ [22 - 01 - 08, 04:05 م] ـ
إنَّا للهِ وإنا لله راجِعون .. اللهمَّ اغفرْ له وارحمه .. أيُّها الأحبَّة: هذه - واللهِ - زفرةٌ من مُحبٍّ غَلَبَ حُبَّه صناعةَ الشِّعر؛ فالشَّيخ محمد عمرو بالمكان الأسمى، والمحلِّ الأعلى ... فتقبَّلوا الشُّعور .. وللقارئ أن ينقد الصِّناعةَ الشعريَّة بما شاء؛ فلستُ من أهلِ الشأن - واللهِ -، ولم أعتد كتابة الشعر كثيرًا لكنَّ حُبَّ الشَّيْخِ أخرجَ بعضَ ما يختلجُ في القلب على صورةِ أبيات! ولا أخفيكم سرًا إن قلتُ أنه لما بلغني الخبر لم تطب نفسي لقراءة الموضوعات العلمية البحثة؛ حزنًا على هذا العَلَم!
يا (ابنَ عبدِ اللَّطيفِ) ماذا دهاني ** إذْ سمعتُ النَّبَا؛ فهزَّ كيَاني
أتُراني أسَأْتُ بالفِعْلِ إذْ لمْ ** أُوْقِفِ الدَّمعَ؛ فالنَّوى أشْجَاني
لا يُؤَاخِذْ إلَهُنا بِبُكَاءٍ ** لَيْسَ سُخْطًا وإنْ مَحَا أجْفاني
عَلِمَ اللهُ أنَّنا قَدْ فُجِعْنا ** ورُزِينا بِمَوْتِ ذي الرُّجْحَانِ
أُشْهِدُ اللهَ لوْ فقدتُ بَنِيِّيْ ** لرجَوْتُ الثوابَ بالسّلْوانِ
ونَسيتُ المُصَابَ بعدَ ثلاثٍ ** وتَلَهَّيتُ بالمُنَى والأماني
مَوْتُ أَلْفٍ - واللهِ - أَهْوَنُ وَقْعًا ** في فُؤَادي مِنْ مَوتِ ذِي القُرآنِ
مَوْتُ حَبْرٍ عَزَاءُ كُلِّ غَيُورٍ ** ليسَ يَسْلُو به سوى الشَّيطانِ
أُشْرِبَ القَلْبُ حُبَّكمْ؛ فهنيئًا ** يا سَلِيلًا لأحمدَ الشَّيباني
وعَليٍّ [1] ، ومُسلمٍ، والبُخاريْ ** ورفيقًا لناصرِ الألبَاني
نضَّرَ اللهُ وجهَكُمْ فلأهْلِ الْ ** عِلْمٍ في سُنَّةِ النَّبيْ العدناني
نُوْرُ وَجْهٍ، وهَيْبَةٌ، ووقارٌ ** حُسْنُ سَمْتٍ، و رِقَّةٌ في الجَنَان
كُنْتُ بالأمسِ ذاكِرًا لخلالٍ ** حازها الفذُّ شَيخُنا الرَّباني
ذاكرًا ذاكَ لـ'الطَّرِيفِي' [2] فأَثْنَى **"ذاكَ صِدْقُ الرِّجالِ في الإيمانِ"
إنْ تَشَا أنْ ترى التَّواضُعَ حَقاًّ ** فَاقْرَأَنْ ما يَقُولُ"في الميزانِ" [3]
كُلُّ بَيْتٍ أقُولُه في قَصِيدي ** عَلِمَ اللهُ نابعٌ من جَنَاني
ليتَني قدْ شَرُفْتُ قَبْلَ رَحِيلٍ ** بِلقاءٍ؛ لتَهنَيأ العينَانِ!
ليتَني نِلْتُ قُبْلةً فِيْ جَبِينٍ ** وَسْمُهُ النُّوْرُ؛ قُبْلَةَ التَّحْنَانِ
أسألُ اللهَ سُؤْلَ عَبْدٍ ضَعِيفٍ ** أنْ تَحُطَّ الرِّحَالَ أعلى الجِنَانِ
جَنَّةٍ عَرْضُها السَّماواتُ والأرْضْ ** فهنيئًا بِالرَّوْحِ والرَّيْحَانِ
ذاكَ فَضْلُ الإلَهِ أنْعِمْ بربِّي ** يُكْرِمُ المُتَّقينَ بِالغُفْرانِ
والذي استبان لي بيقين أن استعجالي في تصنيف الرسائل والكتب، والتعليق عليها، بل ومراجعة بعضها، هو الذي جرَّ عليَّ أمورًا لم تكن في الحسبان، وتَعَرُّفًا من الكثيرين عَلَيَّ، بصورة لم تخطر على القلب، بحيث ارتسم في أذهان الكثيرين تصور غير صادق لحقيقة أمري ومبلغ علمي، وزادهم اغترارًا بي: إجازةٌ من الشيخ محمد نجيب المطيعي ـ رحمه الله ـ لم أستشرف لها ولم أسع إليها، ولم أُرِه من نفسي ما يؤهلني لها. إنما هو مجرد توسم للخير فِيَّ من شيخ فاضل لم ألازمه ولم أُطِل صحبته ولا الانتفاع به.وقد صرت أسمع ألقابًا وأوصافًا لا تنبغي للمتقين، ولا تليق إلا بالعلماء ـ حقًا وصدقًا ـ من الحفاظ العاملين! ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تجاوزه إلى تعليق آمالٍ على المسكين وأنه أهل أن يدرس فقهًا، أو يلقي محاضرة في قضية عامة، أو يُطْلَب منه موعد لحل مشكلة زوجية ينبني عليها تقرير مصير!! وجماعة من المتقين من علماء الأمة ـ حقًا وصدقًا ـ كانوا يتحاشون كثيرًا من هذه الأمور فلا ينطقون فيها بحرف، مع الأهلية والكفاءة! < B>
إن إنسانًا ابتُلِي بمعرفة الناس إيَّاه وتمييزه في المعاملة ومبالغتهم في أمره أحيانًا إلى درجة الكذب عليه (!) ينبغي أن يُرحم وأن يُعان على تخليص رقبته، وعلى هوى نفسه وشيطانه ودنياه، فإن النفوس ـ في هذا الزمان ـ ضعيفة تسارع إليها الفتنة إن لم يتداركها ربها ـ تعالى ـ برحمته فأرجو هؤلاء وأولئك أن يصححوا تصورهم، وألاَّ يحملوا ما ذكرتُ على تواضع أو غيره، فإن لكل مقام مقالًا كما قال أبو الطفيل عليه رضوان الله، وذلك قبل أن يؤاخذني ربي ـ جل وعلا ـ على ما يقولون (1) ويفعلون ويعتقدون ويغالون.إذ أن المقصد الأسمى عند كل من عرف هذا الرب الجليل ـ تعالى ـ ورضيه ربًا وإلهًا، ورضي محمدًا ـ ? ـ نبيًا ورسولًا، وشريعة الإسلام دينًا ومنهجًا هو رضوانه ـ تعالى ـ في الدنيا والآخرة، ومغفرته للذنوب الأوزار، وستره عليه في الدنيا والآخرة، ودخول جنته، والتزحزح عن ناره وعذابه، وكل ما سوى ذلك فهو تابع له، دائر في فلكه.فعلى كل امرئٍ أن يُقبل على شأنه ويعرض عما لا ينفعه في الدنيا ولا في الآخرة. اللهم هل بلغت؟ اللهم فاشهد.وكتبه:محمد عمرو بن عبد اللطيفالقاهرة في أوقات متفرقة كان آخرها يوم الثلاثاء الموافق7 من صفر سنة 1414 هـ .. ) ا. هـ.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)