فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 78540 من 82138

وفاة الشيخ محمود عبد الرؤوف القاسم صاحب"الكشف عن حقيقة الصوفية"

ـ [إحسان العتيبي] ــــــــ [27 - 11 - 07, 10:17 م] ـ

رحيل قامة ثقافية بعيدًا عن"زوامير الإعلام"

نشر: 24/ 11/2007

أسامة شحادة

حين قابلته أول مرة قبل عشرين عامًا كنت ما أزال في المرحلة الثانوية في حين كان الشيب هو الذي يواجهك في لحيته البيضاء إذ قد تجاوز الستين من عمره، وصحبته طوال هذه الأعوام العشرين متعلمًا ومستفيدًا منه ومن ثم محاورًا ومناقشًا فيما بعد، وطوال هذه الرحلة كنت أدخل معه عوالم جديدة من الفكر والتاريخ والعلم كيف لا وأنا حصلت على كنز من العلم والمعرفة فقلما يتاح في حاضرنا للشباب مخالطة الشيوخ من العلماء والمثقفين أصحاب التجربة الواسعة والخبرات المتنوعة والمعارف الموسوعية.

الأستاذ محمود عبد الرؤوف القاسم، والمشهور بلقب أبو الأمين، أصله من نابلس وأخواله من الأكراد ولد في درعا وعاش في دمشق واصل دراسته في الفيزياء بفرنسا ما أتاح له التجول في أوروبا بشقيها وزار روسيا وبعد عودته من فرنسا ذهب في إعارة للعمل في الكونغو مدرسًا قبل أن يعود إلى الشام ومن ثم يهاجر كحال الكثيرين إلى الأردن عبر لبنان.

كان الأستاذ أبو الأمين نموذجا حيا يعيش بيننا لكثير من الشخصيات التي نسمع عنها في التاريخ فهو قد نشأ يتيمًا ومن ثم فقد فارق منزله ليكمل دارسته الابتدائية فسكن وحيدًا في غرفة بقرية أخرى، واستمرت هذه الوحدة معه حتى وفاته - رحمه الله- يوم الثلاثاء 20/ 11/2007 بعد العصر عن عمر 83 عامًا لم يتزوج فيها، وكان يعتمد فيها على نفسه في أمور حياته الخاصة فكان عصاميًا من الطراز الأول في تعليم نفسه وتثقيفها وتدبير أمورها.

كنت حين تجالسه تشعر أنك تجالس رجلًا قادمًا من عمق التاريخ لأنه كان من القلة التي تحيط بالتاريخ وخفاياه، كما أنك كنت تدهش من سعة معلوماته ومعارفه التي لا تقتصر على علم الشريعة بل كم ناقش من الباحثين في موضوعات علمية تخصصية وتشهد بذلك كتبه في الإعجاز العلمي في القرآن.

ومع قلة ذات يده إلا أنه كان كريمًا سخيًا مع إخوانه وطلابه ما أزال أذكر مرة أحضر له فيها بعض المحبين هدية من السجاد والفِراش وبعد يومين زاروه فلم يجدوها عنده فلما سألوه قال أعطيتها فلانا عنده عائلة وهو أحوج بها مني.

كانت مطالعته موسوعية وساعده على ذلك حبه للقراءة وعمله أمين مكتبة لثانوية الكواكبي بدمشق/ وإذا قلت أنه قرأ أغلب ما طبع في الخمسينيات والستينيات لا أبالغ، بل كان يقرأ بالإنجليزية والفرنسية أيضًا.

وفي مسيرته الحافلة عرف الكثير من الشخصيات العامة والمهمة على اختلاف مشاربها ومذاهبها، كما عايش الكثير من الأفكار والحركات المختلفة مما جعله صاحب نظرة ثاقبة ورؤية حكيمة.

إن مما استفدته منه - وهو كثير- مبدأ القراءة طريق العلم والعلم مفتاح الحل لمشاكلنا، وكم كان يجيب على سؤالي ما هو الحل بجواب: القراءة، فرسخ حب القراءة في قلبي وعقلي وزاد أن جعله موسوعيًا، وكان يؤكد علينا كثيرًا اقرأ الكتاب أكثر من مرة، كان يحدثنا عن كتب مهمة مفقودة فكنت إذا زرت بلد أبحث له عن بعضها في المكتبات ووفقت أكثر من مرة في الحصول على بعضها فكان فرحه بها يفوق فرحة الأب بمولود جديد.

علّمنا أن نأخذ من الكاتب معلومته دون رأيه، فإن الكاتب قد يكون مخطئًا في رأيه فلا نقع أسرى رأيه فأكسبنا ملكة نقدية موضوعية، علمنا أن الأسئلة هي ما نحتاجها لا الإجابات المحفوظة من دون تمحيص.

كان يحب النقاش والحوار رغم أنه في عمر أجدادنا، كان يقبل المعلومة الجديدة ويصوب رأيه إذا ظهر له الحق بدليله، كم كان يفرح إذا جاءه أحدنا بمعلومة جديدة لأنه في سنواته الأخيرة لم يعد يمكنه صحيا مواصلة القراءة والبحث رغم أنه لم يتوقف عن الكتابة أبدًا ولو كتابة أسطر قليلة.

بقي حتى لحظة وفاته معلمًا وناصحًا لمن حوله فقد توفي، وهو يوجه أحد جيرانه الطيبين لما هو أحسن في تصرف معين.

له عدد من المؤلفات القيمة والنادرة في مجالها منها:

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت