ـ [سمير بن لوصيف] ــــــــ [18 - 07 - 10, 10:54 م] ـ
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته: هذه أولى كتاباتي أرجو من الاخوة التصحيح و التقويم
-حركة عمرو بن سعيد الأشدق (69 - 70هـ/686 - 687م) :
صاحب هذه الحركة هو عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس أبو أمية القرشي الأموي المعروف بالأشدق، ولاّه يزيد بن معاوية المدينة فقتل الحسين وهو على المدينة فبعث إليه برأس الحسين فكفنه ودفنه بالبقيع إلى جنب قبر أمه فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
وبعد وفاة معاوية بن يزيد بن معاوية سنة 64هـ-684 م، كان من الذين منعوا مروان بن الحكم من البيعة لعبد الله بن الزبير رفقة عبيد الله بن زياد و المكوث بالشام أين حاز عليها بعد معركة مرج راهط ضد الضحاك بن قيس الفهري، ثمّ سار عمرو بن سعيد إلى مصر فضمّها إلى حكم مروان سنة 65 هـ-685 م.
وبعد وفاة مروان بن الحكم سنة 65 هـ -685م عهد بالأمر من بعده لابنه عبد الملك الذي واصل مسيرة أبيه في إعادة توحيد بلاد المسلمين تحت راية الأمويين وخاض معارك عديدة ضد الزبيريين في العراق و الحجاز و ضد الخوارج في العراق وقبل أن يكتمل لمّ شمل الدولة الأموية وإعادة وحدتها، قام عمرو بن سعيد الأشدق بحركة انتفاضية ضد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان مستغلا في ذلك مكانته التاريخية و الأسرية.
وهناك اختلاف بين الروايات في تحديد تاريخ بداية الانتفاضة فالطبري (الإمام محمد بن جرير أبو جعفر، ت 310هـ-923م) ، وابن الأثير وابن كثير،وابن الجوزي (الحافظ المؤرخ جمال الدين عبد الرحمن بن علي أبو الفرج الجوزي، ت 597هـ-1201م) يذكرون أنّها كانت سنة 69 هـ-686م، بينما خليفة بن خياط و اليعقوبي (الرحّالة المؤرخ الجغرافي أحمد بن إسحاق الشيعي، ت بعد 292هـ-905م) والذهبي، يرجعون وقعتها إلى سنة 70 هـ-687 م، أمّا ابن عساكر فقد ذكر التاريخين معا.
و ذكر ابن كثير رواية ثالثة عن الواقدي تذكر أنّ حصار عبد الملك لعمرو بن سعيد الأشدق كان سنة 69 هـ 686م، و أمّا مقتله فكان سنة 70هـ- 787م، و لعلّها الرواية الصائبة جمعا بين القولين.
والجدير بالذكر أنّه وردت في المصادر التاريخية ثلاث روايات رئيسة لهذه الثورة تختلف من حيث المضمون و هي: للواقدي و أبي مخنف لوط بن يحي و عوانة بن الحكم، فرواية الواقدي ذكرها ابن سعد و أعادها كلّ من ابن عساكر و الذهبي و تشير إلى الاتفاقية التي تمت بين عبد الملك و عمرو بن سعيد قبل الاستسلام.
وتوضح رواية أبي مخنف التي ذكرها البلاذري وأعادها كلّ من الطبري و ابن الأثير كيف استطاع عمرو بن سعيد السيطرة على دمشق بسهولة.
أمّا رواية عوانة بن الحكم التي ذكرها الطبري و أعادها ابن الأثير وابن كثير و ابن خلدون (المؤرخ عبد الرحمن بن محمد بن محمد أبو زيد ولي الدين الحضرمي الإشبيلي المالكي، ت 808هـ-1406م) فهي تبدي اهتماما بالطريقة التي قتل بها عمرو بن سعيد الأشدق.
ويمكننا القول أنّ هذه الروايات الثلاث تعطينا الصورة المتكاملة للثورة فعمرو بن سعيد استغل خروج عبد الملك بن مروان من دمشق متوجها إلى العراق لملاقاة مصعب ابن الزبير فرجع من بطنان حبيب إلى دمشق بالليل، و كان على دمشق من قبل عبد الملك عبد الرحمن بن أم عبد الحكم الثقفي فلمّا سمع هذا الأخير بمقدم عمرو بن سعيد هرب منها و دخلها عمرو فغلب عليها و على خزائنها واجتمع إليه أهلها فخاطبهم ومنّاهم و وعدهم وفي الصباح فقد عبد الملك عمرو بن سعيد فأخبروه بخبره، فرجع إلى دمشق فحاصره و قاتله ستة عشر يوما حتى اصطلحا على ترك القتال، وأن يكون عمرو بن سعيد ولي العهد بعد عبد الملك و أن يكون لكلّ منهما عامل و كتبا بينهما كتاب أمان، ثمّ إنّ عبد الملك غدر به فقتله و قال له:"لو أعلم أن تبقى و تصلح قرابتي لفديتك بدم النواظر، و لكنّه قلّما اجتمع فحلان في إبل إلاّ أخرج أحدهما صاحبه"، ثمّ قتله و أنشد يقول:""
أدنيته منّي لآمن مكره فأصول صولة حازم مستمكن
غضبا و محمية لديني أنّه ليس المسيء سبيله كالمحسن"."
و قد أعرضت عن ذكر كثير من تفاصيل مقتله لأنّ في إسناد هذه الروايات هشام بن محمد بن السائب الكلبي.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)