ـ [محمد جلال القصاص] ــــــــ [07 - 08 - 10, 12:40 ص] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
تدوين تاريخ مصر المعاصر يعاني من عدد المشاكل أبرزها:
ـ حال القاء الضوء على الناحية السياسية المصاحبة لمحمد علي وأسرته والتواجد الغربي في الديار المصرية قبل الاحتلال وبعد الاحتلال، بما في ذلك التغيرات الفكرية المصاحبة لهذه الفترة، متمثلة في الابتعاث واللورد كرومر وحركته الدؤوبة للتغيير فكريًا، والتي أفرزت محمد عبده وقاسم أمين، يتخلل هذا المحور ـ حال تعاطيه ـ خلل متمثل في انتقائية تدوين التاريخ، وضعف التحليل أو انحساره في نقاط محددة. وعلى سبيل المثال يبدأ الرصد للحركة النسوية من عند قاسم أمين، ويبدأ الرصد لمظاهر حركة التغريب من البعثات العلمية وجمال الدين الأفغاني وخير الدين التونسي ثم محمد عبده وفراخه. ولا نجد إبرازًا للعامل الأهم تتأثيرًا في حركة الفكر الإسلامي عمومًا والمصري والتونسي وقتها تحديدًا وهو الكافر. أو المستشرق، أو المحتل، أو (الآخر) . مع أنه بارز وواضح تمامًا وقد أتيت على شيء من ذلك في مداخلتي السابقة.فهم إن تحدثوا تكلموا عن الكافر في السياسة وقل حديثهم عن الكافر في الناحية الفكرية، علمًا بأنه لا زال يعمل إلى اليوم. وعلى سبيل المثال في المؤتمرات التي تخرج بتوصيات يتابعها لجنان متابعة، وقريب من ذهن الجميع (مؤسسة راند) ، ومؤتمرات السكان، والجوائز العالمية في مجال الأدب، والإعلام ... الخ
ـ إهمال القطاع الثالث الذي حمى الله به الديار المصرية من أن تنطق الإنجليزية وتخرج من هويتها العربية والإسلامية، وهو القطاع التطوعي الخيري، فمن يتدبر في حقبة القرن التاسع عشر يعلم أن (الآخر) كان مصرًا على أن يكون التعليم بغير العربية، وأن تكون القوانين بغير العربية (الفرنسية) ، بل وأن تكون البنايات السكنية على الطريقة الأوروبية، وبعض شوارع القاهرة لليوم نسخة من شوارع باريس. (حي قريب من العتبة لا أتذكر اسمه) . وظل هذا الاصرار حينًا من الدهر. ونجى الله الأمة المصرية بنفر من المخلصين نشطوا في التعليم (الشعبي) ، أو ما يصلح أن يقال عنه العمل الخيري، ورصد هذه التجربة والوقوف عليها مهم ـ من وجهة نظري ـ وخاصة حين أصبح كل ما هو رسمي في وجهنا.
ويلحق بهذا القضاء على الصحوة المصرية في بداية القرن التاسع عشر. والصحوة التي نهضت في مجال المعرفة في نهاية القرن العشرين وكان أحد ثمارها مصطفى صادق الرافعي (1879م ـ 1938م) ، وأحمد شوقي. تلك التي تم توجيهها لتؤتي أكلها لصالح الاستعمار.
وكذا فشل التعليم المصري في إخراج من يطورون المجتمع مع أن الملكية المصرية أولته كل اهتمامها في حينها، وأنفقت عليه حتى استدانت، وشجعت البعثات والترجمة وقدمت للمبتعثين ما تستطيع أملًا في رقي بالأمة المصرية. لم يثمر هذا الحراك غير إخراج موظفين رسميين (افندية) . وفترة الانتعاش التي شهدتها مصر فقط كانت حين اعتمدوا على الداخل المصري (أعني فترة محمد علي نفسه) أما الابتعاث وغيره فقد كان بداية عد تنازلي، وقد كانت تجربة مماثلة في بلادٍ أخرى كأندونسيا مثلًا.
ـ بخصوص سعد زغلول
ـ تكلم نفر في المجموعة [مجموعة الدكتور عبد العزيز قاسم] عن سعد زغلول، ولم يتل علينا أحد شيئًا من إنجازاته الشخصية التي يستحق بها لقب زعيم على الحقيقة وليس الادعاء؟، وحديثه بأن في كتاب علي عبد الرازق إشكالات جاء في سياق الاعتراضات الشديدة على الكتاب، ولم يُتبعه بفعل، ولو كان صادقًا لصادر الكتاب وأبعد صاحبه وهو يومها رئيس الحكومة.
أقدم بعض الاشكالات التي عندي في هيئة أسئلة علَّ أحدًا ممن يرون الخير في سعد باشا زغلول يجيب:
هل كانت ثورة 1919م من صنع سعد زغلول؟
هل كان سعد زغلول من طبقات الشعب الكادحة (المطحونة حاليًا) ؟
ما الذي قدمه سعد زغلول بحكومته للمواطن العادي .. الفلاح الكادح في الأرض والموظف البسيط؟
ما الذي قدمه سعد زغلول ضد المحتل؟!
بل ..: بم امتاز زغلول من صفات شخصية؟، كان مقاتلًا؟ أم كان عالمًا؟ أم كان صاحب تجارة نفع الله بها العباد والبلاد؟ أم .. ماذا؟
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)