ـ [أبو معاوية البيروتي] ــــــــ [10 - 12 - 08, 01:10 م] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيّنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد، فقد عثرتُ على ترجمة مختصرة لوالدي على موقع الجيش الرسمي، وهي التالي:
نعت قيادة الجيش العميد الركن المتقاعد عبد الرحمن البحصلي، الذي توفي بتاريخ 5/ 12/2008، وفي ما يلي نبذة عن حياته:
-من مواليد 1/ 3/1934 بيروت.
-تطوع في الجيش بصفة تلميذ ضابط بتاريخ 1/ 10/1953
-رقي لرتبة ملازم اعتبارًا من 21/ 9/1956 وتدرج في الترقية حتى رتبة عميد ركن اعتبارًا من 1/ 7/1984
-حائز على عدة أوسمة وميداليات وتنويه وتهنئة العماد قائد الجيش عدة مرات.
-تابع عدة دورات دراسية في الداخل والخارج.
-متأهل وله اربعة اولاد.
يقام المأتم بتاريخ اليوم عقب صلاة العصر، في جامع البسطا التحتا، ثم يوارى في الثرى في جبانة الباشورة
فقرّرتُ أن أكتب الترجمة التي تليق بوالدي رحمه الله، وهي ما قدّمه لآخرته، عسى أن أوفيه بعض حقِّه عليَّ، إذ لم يُذكَر في الترجمة إلاّ ما فعله لدنياه فقط، فأقول:
كان جدّي عبد الحميد رحمه الله يُلقي دروسًا دينية في بعض المساجد، وبثَّ في أبي المفاهيم الإسلامية، وكان أبي متفوّقًا في دراسته، ممّا خوّله الدخول في المدرسة الحربية التي لا تقبل إلاّ النخبة من الطلاّب، ثم دخل أبي بعدها في الجيش وترقّى فيه حتى وصل إلى رتبة العميد الركن (يأتي بعد هذه الرتبة اللواء ثم قائد الجيش) .
ولكن والدي عند دخوله الجيش ابتعد عن الدين، فلم يسجد لله سجدة طوال فترة خدمته في الجيش؛ وهي 39 سنة، كان فقط يصوم رمضان كل عام، وبعد تقاعده سنة 1411 هـ / 1991 م بقي غافلًا، حتى كانت بداية هدايته (حين بلغ الستين من العمر) في رمضان سنة 1414 هـ / 1994 م، حيث ابتدأ بأداء الصلوات الخمس، وصدّقوني، في بلدي، من الصعب جدًّا جدًّا أن تجد ضابطًا مسلمًا ملتزمًا بالدين، وأذكر أنني كنتُ مع الوالد في السيارة، ورآه أحد زملائه الضباط - وكان أبي قد التحى - فصرخ به قائلًا:"ماذا فعلتَ بنفسك يا عبد الرحمن؟!!"فضحك أبي ولم يجبه.
ثم بفضل الله بدأ بالتردد إلى المسجد لأداء صلاة الجماعة حتى أصبح قلبه معلّقًا بالمساجد، فتجده يذهب قبل الأذان إلى المسجد ويجلس فيه منتظرًا الصلاة، واستجاب للدعوة السلفية، بل كان يناضل عنها أحيانًا في بعض المجالس، فيحذّر الناس من الشرك والبدع، وفي أول هدايته كان لا يفارق يده هو ووالدتي كتاب أو كتيّب إسلامي، ثم ذهب مع والدتي وأخي إلى الحج عام 1419 هـ / 19999 م، وعاد وقد ازداد إيمانًا بفضل الله، وعاد بلحية نوّرت وجهه.
وكان لوالدي رحمه الله اليد البيضاء في التصدّق على المشاريع الدعوية التي أطبعها، وكان يشارك بثلث أو نصف التكلفة، وطبعتُ أكثر من عشرة كتيّبات، منها:"تذكير أولي الأبصار بسنن اليمين واليسار"،"الجمعة؛ فضلها وأحكامها"،"رمضان؛ فضله وأحكامه"،"تحذير الأمة المرحومة من فعل العادات المذمومة - جزآن -"،"تذكير المتعلّم بحقوق المسلم"،"منزلة السنة في الإسلام للعلاّمة الألباني"،"وجوب العمل بسنة الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - للعلاّمة ابن باز"،"كيف نربي أولادنا لمحمد زينو"،"رسالة إلى مَن أهلكهم لسانهم"، وغيرها من الكتيّبات النافعة بإذن الله.
ومنذ أقل من خمس سنوات، أجرى أبي عملية في ساقه أتعبته، فلم يعد يستطيع الذهاب إلى صلاة الفجر في المسجد، ولكنه استمرّ على أداء صلاة الجماعة في باقي الصلوات، وفي يوم الخميس الماضي، دخل مسجد السلطان الفاتح لأداء صلاة الظهر، فجاءته المنيّة، وتوقف قلبه عن العمل، ودخل في غيبوبة، وفي طوارئ المستشفى أجروا له إنعاشًا، فنبض قلبه - وذلك بعد مرور أكثر من نصف ساعة على توقفه - ولكنه لم يستيقظ أبدًا، حتى توقف قلبه نهائيًّا رحمه الله في ليلة السبت.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)