فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 73122 من 82138

وحين توافد المجاهدون العرب إلى البوسنة ارتفعت معنوية البوشناق، ومالت الكفة لصالحهم نسبيًا، رغم خيانات الكروات الغادرين، وكاد المجاهدون أن يدخلوا (بانيالوقا) معقل الصرب، وحينئذ جاء دور (المتفرج الأكبر) أمريكا، التي تراقب المشهد عن كثب، لتصمم (اتفاقية دايتون) المذلة عام 1995، القاضية بتشكيل كيانين من الصرب في الشرق، واتحاد فيدرالي من المسلمين والكروات في الغرب والجنوب، ومجلس رئاسة ثلاثي، بالتناوب بين الفئات الثلاث. ويوقعها، الرئيس الراحل (علي عزت بيجوفيتش) ، رحمه الله، مع الأطراف الأخرى، بمرارة، وحسرة، معترفًا بأنها اتفاقية ظالمة، مجحفة، مذلة، لكنها أفضل الأسوأ.

و (رب ضارة نافعة) لقد أدت الحرب الظالمة إلى يقظة عامة في شعب البوشناق، ورجوع شعبي إلى الدين، وعمرت المساجد بالمصلين أيام الحرب، وشعروا برابطتهم الدينية الحتمية بالمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

توقفت الحرب العسكرية، باتفاقية دايتون، وبدأت حرب أشد خطرًا؛ ثقافية، واقتصادية، واجتماعية، تهدف إلى إذابة الوجود الإسلامي في أوربا تدريجيًا، ومسخ الهوية الإسلامية. والله غالب على أمره.

المشيخة الإسلامية

أراد الأتراك العثمانيون مضاهاة الشعوب الأوربية النصرانية، في بعض المظاهر الدينية، مثل: تشييد المساجد، وزخرفتها، كما الكنائس والكاتدرائيات، والاحتفال بالمولد النبوي، كما الاحتفال بعيد الميلاد. ومن ذلك أنهم أسسوا تنظيمًا دينيًا، هرميًا، يتربع على سدته (شيخ الإسلام) ، كما البابا في الكنائس النصرانية.، يسمى (المشيخة الإسلامية) . وبقي هذا التنظيم في بعض الممالك العثمانية السابقة؛ كالبوسنة، وصربيا، ومقدونيا، وألبانيا، والسنجق.

ويرتبط بالمشيخة الإسلامية في البوسنة جميع المساجد، والأئمة، والشؤون الدينية التقليدية، ارتباطًا وثيقًا، لا يكاد يفلت منه أي شأن ديني. وظلت المشيخة الإسلامية على مر العصور خاضعة للنظام السياسي المسيطر على البلد، لا تبدي أي لون من ألوان التدخل في الشأن العام، لقاء بقائها، وتصرفها في الأوقاف الشرعية المتراكمة.

وقد حافظت المشيخة، إلى حدٍ ما، على صورة الإسلام، في البوسنه، واستبقت ما أمكن استبقاؤه من أوقاف عظيمة كان يوقفها الولاة الأتراك، والأثرياء، على المصالح العامة. لكنها، قطعًا، لم تكن بمستوى الواجب، فضلًا عن الطموح الذي ينبغي لها، بالإضافة إلى ما كان يشوبها من رعاية للبدع العملية، والطرق الصوفية، التي نخرت في جسم (الرجل المريض) ، وعجلت بهلاكه.

وحينما انبعث الإسلام في البوسنة، ونشأ جيل من الشباب المجاهدين، وتأثروا بالمجاهدين العرب، وانضم إليهم إخوان لهم درسوا في الجامعات الإسلامية العربية؛ في المدينة النبوية، والرياض، والقاهرة، ودمشق، وعمان، يحملون روح (الصحوة الإسلامية) ، ساءهم وضع المشيخة وعدم مواكبتها للظرف العصيب، كما انتقدوا رعايتها للبدع التركية؛ كالذكر الجماعي بعد الصلاة، وإقامة الموالد، وهجر بعض السنن. وانزعجت المشيخة من هؤلاء الناشئين الجدد، الذين لم يخرجوا من عباءتها، ولا يلتزمون برسومها العتيقة، فوقعت الوحشة بين الفريقين، وطفق كل طرف ينتقد الآخر. ولم تجد المشيخة سلاحًا أمضى من وصمهم بتهمة (الوهابية) ، وتجييش العامة ضدهم. ساعد على ذلك الأسلوب الحاد الذي كان يمارسه بعض الشباب ضد المشيخة. ونتيجة لذلك لم تمكنهم المشيخة من تولي المناصب الدينية؛ من إمامة، وخطابة، وتدريس، إلا بشرط التخرج من مدارسها، والخضوع للعوائد، والطرائق المبتدعة. فوقع الدعاة في تردد كبير، بين الإصرار على ما يعتقدون، وضريبته الإقصاء عن الاتصال بالناس، وبين الانخراط في نظام المشيخة، وضريبته ارتكاب بعض البدع المحدثة، وتنوعت الفتاوى، والاجتهادات، وحصل النكير.

الدعوة الإسلامية

تقلص النشاط الدعوي في البوسنة إثر اتفاقية (دايتون) ، ولم يبق محل ترحيب من الجهات الأوربية، خوفًا من تنامي الانتماء الإسلامي لشعب البوسنة. وبقي العديد من المواقع، والمؤسسات، والهيئات العاملة، التي تحمل راية الدعوة، والتعريف بالإسلام، وبث الوعي الديني في صفوف المسلمين. ومما وقفت عليه:

-جامع خادم الحرمين الملك فهد بن عبد العزيز، رحمه الله: وهو معلم بارز في سراييفو، يمتاز بحداثته، وسعته، وكثرة مرافقه.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت