(ما الذي حملك على ذلك؟ قال: أصدقك في وحي السماء ولا أصدقك في درع!) أي: إذا كنت في وحي السماء أصدقك أفلا أصدقك في درع؟! فشهد له بذلك، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=68&ftp=alam&id=1000705&spid=68) بشهادة رجلين. لكن هل كل من صدق النبي صلى الله عليه وسلم نجعل شهادته بشهادة رجلين؟ نقول: لا. (قضايا الأعيان لا تَصْلُح دليلًا للعموم) . هنا يتنازع العلماء ويختلفون: هل هذا الحديث نجعله قضية عين أو نجعله عامًا؟ ومن أمثلتها: مسألة رضاع الكبير. سالم مولى أبي حذيفة ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=68&ftp=alam&id=1000321&spid=68) صحابي تربى عند أبي حذيفة ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=68&ftp=alam&id=1000317&spid=68) وزوجته، ونشأ منذ الصغر عندهما، ولما كبر أصبح أجنبيًا، وهو مولى من موالي أبي حذيفة ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=68&ftp=alam&id=1000317&spid=68) رضي الله عنه وأرضاه، فلما أخذت أبا حذيفة ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=68&ftp=alam&id=1000317&spid=68) الحمية، جاءت زوجته تشتكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: (ما كنا نعد سالمًا( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=68&ftp=alam&id=1000321&spid=68) إلا كواحد منا -يعني: كأولادنا- وإنه حدث ما ترى -أي: أنه أصبح أجنبيًا- فقال صلى الله عليه وسلم: أرضعيه خمسًا تحرمي عليه). هذا الحديث من العلماء من يقول فيه: قضية عين لا تَصْلُح دليلًا للعموم، فليس غيرُ سالم ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=68&ftp=alam&id=1000321&spid=68) مشاركًا لسالم ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=68&ftp=alam&id=1000321&spid=68) في هذا الحكم، فلا يصح للكبير أن يرتضع من امرأة. ومنهم من قال: لا. بل الحديث أصل في أن رضاع الكبير يؤثر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أرضعيه خمسًا تحرمي عليه) ، فجعل المحرمية مركبة على الرضاع، والرضاع أثبت الشرع به المحرمية، فإذا ثبتت للصغير ثبتت للكبير؛ لأن النص اعتبرها للكبير. فعندي أصل أن الرضاع يوجب التحريم، كأنه يقول: جعلته محرمًا لك بالرضاع، وهذا يدل على أن العبرة بوصول اللبن، يستوي فيه الكبير والصغير؛ لأنه كما أثر في الصغير سيؤثر في غيره. فكل من ارتضع من امرأة أو شرب لبن امرأة خمسًا حرُمت عليه. هذا رأي من يقول: إنها ليست بقضية عين؛ لأنه يرى أن العلة صالحة للتعميم. والذين توسطوا قالوا: قضية سالم ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=68&ftp=alam&id=1000321&spid=68) فيها حرج ومشقة، وهناك أصل عام: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gif وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif [ البقرة:233] ، قد جعل أمد الرضاعة في الحولين، وقال عليه الصلاة والسلام: (إنما الرضاعة من المجاعة) أي: أن الرضاعة في الصغر، وقال: (ما أنشز العظم وأنبت اللحم) ، وهذه كلها أحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم بينت أن الرضاعة تنشز العظم وتنبت اللحم، وهذا يكون في الصغر لا في الكبر. إذًا: كيف يجعلونها قضية عين؟ من فوائد المشايخ رحمة الله عليهم أنهم ضبطوا قضية العين أن يكون هناك أصل يعارضها، فالأصل عندنا أن الرضاعة للصغير، فلما جاءت الرضاعة للكبير على خلاف الأصل استثنيت وصارت قضية عين وما في حكمه، بحيث تقول: من كان مثل سالم ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=68&ftp=alam&id=1000321&spid=68) فله أن يفعل مثل فعل سالم ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=68&ftp=alam&id=1000321&spid=68) . وهذا -والله- تطمئن إليه النفس؛ لأن الكبير كابن الخال أو العم إذا نشأ في بيت خاله أو عمه، ويرى أن زوجة خاله أو عمه كأمه، ينشأ عنده شعور أنه ينظر لها بهذا المعنى، كأنها أمه وكأنه والده، فتبعُد الفتنة. لكن لا يؤتى بشاب ويرتضع من شابة فإنه لا يؤمن أن يقعا في الحرام، ولذلك يُنْظَر إلى مقتضى الشرع؛ أن المرأة تحرجت من كون هذا كواحد من
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)