فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 42396 من 82138

وفي مثل هذه الأحوال التي يعاني الحجيج فيها من إشكالات عديدة في أداء النسك بسبب الجهل والازدحام وسوء التنظيم وغير ذلك يكون الأمر ألزم.

وقد قال صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه: «يَا عُمَرُ، إِنَّكَ رَجُلٌ قَوِيٌّ لاَ تُزَاحِمْ عَلَى الْحَجَرِ فَتُؤْذِيَ الضَّعِيفَ إِنْ وَجَدْتَ خَلْوَةً فَاسْتَلِمْهُ، وَإِلاَّ فَاسْتَقْبِلْهُ فَهَلِّلْ وَكَبِّرْ» . أخرجه أحمد والشافعي والبيهقي في الكبرى.

وعن ابن عباس قال: إذا وجدت على الركن زحامًا فانصرف ولا تقف.

وعن منبوذ بن أبي سليمان عن أمه أنها كانت عند عائشة أم المؤمنين -رضي الله تعالى عنها- فدخلت عليها مولاة لها فقالت لها: يا أم المؤمنين، طفت بالبيت سبعًا، واستلمت الركن مرتين أو ثلاثًا, فقالت لها عائشة: لا أجرك الله لا أجرك الله، تدافعين الرجال؟ ألا كبّرت ومرَرْت. وعن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص أنها قالت: كان أبي يقول لنا: إذا وجدتُن فرجة من الناس فاستلمن، وإلا فكبّرن وامضين.

وأخرج عبد الرزاق في مصنفه عن عطاء عن ابن عباس قال: كان يكره أن يزاحم على الحجر تؤذي مسلمًا أو يؤذيك.

وعن سعيد بن عبيد الطائي قال: رأيت الحسن أتى الحجر، فرأى زِحامًا فلم يستلمه، فدعا ثم أتى المقام، فصلى عنده ركعتين.

وهذا ليس خاصًا بالحجر أو الركن، بل هو قاعدة عامة أن ما يترتب عليه مشقة على الناس أو تضييق فعلى المرء تجنّبه.

نعم هنالك من يكون الحج أولى له، أو يلزمه بسبب غير سبب الوجوب الأصلي، كمن يذهب مَحْرَمًا لزوجه أو قريبته، أو مصاحبًا لوالد مسِن، أو قائمًا على مسؤولية تتعلق بمصالح الحجيج، دينية كانت أو دنيوية، لكن يظل سواد عريض من مزمعي الحج هم من غير هؤلاء.

وإنني أتمنى من الشيوخ الأفاضل والدعاة والمفتين، وكبار العلماء, وأخصّ منهم سماحة المفتي العام للملكة؛ أن يُولوا هذا الموضوع عناية خاصة، وأن يوجّهوا نداءات متكرّرة وقويّة إلى الصالحين من أهل هذا البلد خاصة؛ أن يوفّروا على إخوانهم وعلى أنفسهم، وأن يتصدقوا بقيمة حجّهم، خصوصًا وقد صدر من هيئة كبار العلماء في شأن تنظيم الحج ما سبق.

وربك تعالى سيكتب لهم نياتهم الصالحة ومقاصدهم الحسنة، وليؤثروا إخوانهم ممن لم يؤدّوا الفريضة أصلًا، ولا يكونوا بفعلهم هذه النافلة سببًا -ولو غير مباشر- في ارتكاب ذنوب عظيمة من تفويت حجّ على مفترض، أو زِحام يؤدي إلى إزهاق الأنفس، وليراعوا المقاصد الشرعية العظيمة في سَن هذه العبادات وتشريعها للناس، فربما أدّى المرء نافلة، وتسبّب في مفسدة أعظم وأكبر.

وليس من أُخوّة الإيمان - بحال- أن يعزل المرء نفسه عن مشكلات الآخرين وهمومهم؛ فهؤلاء المسلمون الذين تزاحمهم عند الحجر، وفي المطاف والمسعى وعند الجمرة, هم الذين تتألم لهم وأنت تراهم على شاشة التلفاز جياعًا أو مشرَّدين أو مضطّهدين على أيدي الكفرة الغادرين.

والمشكلة الأهم ليست في حج المقتدرين الذين يترتب على حضورهم نفع متعد بعلم أو إحسان، ولكن في حضور غيرهم ممن يرمون بأنفسهم في الزّحام، فيفترشون الطرقات ويسدّون المنافذ، ويوقعون المهالك.

تقبّل الله منا ومنكم صدقاتكم, وغفر لنا ولكم.

الرابط: http://www.islamway.com/?iw_s=Article&iw_a=view&article_id=1034

ـ [عيسى بنتفريت] ــــــــ [18 - 11 - 07, 02:24 م] ـ

حجوا قبل أن لا تحجوا

عبد الملك القاسم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. أما بعد:

فاحمد الله عزّ وجلّ- أخي المسلم- أن مدّ في عمرك لترى تتابع الأيام والشهور، فأماك الآن موسم الحج الذي قد أشرق، وهاهم وفود الحجيج بدأوا يملأون الفضاء ملبين مكبرين أتوا من أقصى الأرض شرقًا وغربًا وبعضهم له سنوات وهو يجمع درهمًا على درهم يقتطعها من قوته حتى جمع ما يعينه على أداء هذه الفريضة العظيمة.

وأنت هنا - أخي الحبيب- قد تيسرت لك الأسباب وتهيأت لك السبل فلماذا تؤخر وإلى متى تؤجل؟! أما سمعت قول الله عزّ وجلّ: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا ومن كفر فإنّ الله غنيٌ عن العالمين} [آل عمران:97] .

وقوله تعالى: {وأتمُّوا الحج والعمرة لله} [البقرة:196] .

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت