فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 39999 من 82138

يقول الشاعر: إن إبنتي حينما هيأتُ رحلي للسفر قالت هذا الدعاء:- (يا ربِّ جنِّب أبي الأوصابَ والوجعا) أي: أنها دعت له بالسلامة، فقال ذلك الأب يجيبها: (عليك مثلُ الذي صلّيتِ) ، أي: عليك مثل الذي دعوت به فقوله:-"مثل الذي صليت"أي: دعوت، وهو موضع الشاهد من البيت؛ أنه استعمل الصلاة بمعنى الدعاء، ومنه قول الحق تبارك وتعالى: {خُذْ مِنْ أمْوالهمْ صَدَقةً تُطَهرُهمْ وتُزَكِّيهمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} (1) أي إذا أعطوا الزكاة لك يا رسولنا فصلِّ على من أعطاها لك، ولذلك قال العلماء: يسن للإمام، أو نائبه الذي يلي أخذ الزكاة من الناس إذا أخذها منهم أن يدعو لهم بالبركة، والخير في أموالهم فقوله: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} أي: اُدعُ لهم؛ فالصلاة استعملت هنا بمعنى الدعاء.

ومن معاني الصلاة الرحمة، وهي من الله لعبده، ومنه قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} (2) .

وصلاة الله على العبد رحمته، فالصلاة تطلق بمعنى الرحمة، ومنه قول الشاعر:

صَلَّى المَليْكُ عَلَى اْمرِئٍ وَدَّعتُهُ وَأَتمَّ نِعْمَتَهُ عَلِيهِ وَزَادَهَا

أي: رحم الله ذلك العبد، أو ذلك الأخ الذي ودَّعتُه.

ومن معاني الصلاة في لغة العرب: البركة، والزيادة، وفُسّر به قوله عليه الصلاة والسلام في صحيح البخاري، وغيره: [اللهمَّ صَلِّ على آل أبي أوفى] قيل معناه: بارك لهم.

فهذه ثلاثة معانٍ للصلاة الدعاء، والرحمة، والبركة.

وقوله [وصلّى الله] : المراد به الرحمة، أي: رحم الله.

قوله رحمه الله: [وسلم على أفضل المصطفين محمد] : قوله رحمه الله: [وسلم] السلام: إما مأخوذ من السلامة من الآفات.

وإما أن يراد به التحية، قال بعض العلماء قول الإنسان: السلام عليكم؛ أي سلّمكم الله من الآفات، والشرور، وهي التحية، والسلام من السلامة، وهو إسم من أسماء الله جل وعلا قال تعالى: {المَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ} .

وجمع المصنف بين الصلاة على النبي- - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - -، والسلام عليه؛ لأنّ ذلك أكمل.

قال بعض العلماء: (أدب الصلاة على النبي- - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - - أن يُجْمَع فيها بين الصلاة، والسلام عليه، عليه أفضل الصلاة والسلام) اهـ.

والدليل على ذلك قوله تعالى: {يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} فجمع له بين الصلاة، والسلام عليه أفضل الصلاة، والتسليم.

قوله رحمه الله: [وعَلى آلهِ، وأصْحابِه] قوله: [وعلى آله] : (الآل) تطلق بمعنيين: آل الرجل بمعني قرابته؛ قالوا: لأن أصل آل أهل، وهو قول سيبويه، وأن الهاء في أهل أبدلت همزة؛ فقيل آل.

وتطلق بمعنى الأنصار، والأعوان، والأتباع، وشيعة الإنسان تقول: آل فلان: بمعنى أتباعه.

وهذا هو المراد بقول العلماء: (وعلى آله) أي: الذين آمنوا به، واتبعوه عليه الصلاة، والسلام، وليس المراد به خصوص قرابته، وهذا هو الصحيح ونصَّ عليه الإمام أحمد-رحمه الله-، وإختاره جمع من العلماء أن المراد بآل النبي-?- الذين يُصلّى، ويسلم عليهم تبعًا للنبي- - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - - أتباعه في كل زمان، ومكان.

قوله رحمه الله: [وأصحابه] : جمع صاحب، وهو من الصُحبة بمعنى الملازمة، والرفقة، وفي الإصطلاح: (كل من رأى النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته، وآمن به) ، وخصّهم رحمه الله بالذكر لشرفهم، وحقهم في الإسلام حيث آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم، وصدّقوه، وإتبعوه، وناصروه، رضي الله عنهم، وأرضاهم أجمعين.

وقوله: [ومَنْ تَعَبّدَ] : من باب عطف الخاص على العام أي: أنه خصّ المتعبّدين أي: الذين هم أكثر عبادة، وصلاحًا أي خصَّ أهل الالتزام، والطاعة الأكثر، وهذا من باب التشريف، والتكريم.

وقوله: [تعبَّد] : تفعّلٌ من العبادة، والتَّفعل زيادة في المبنى تدلّ على زيادة المعنى، والتعبّد: مأخوذ من العبادة، والعبادة مأخوذة من قولهم: طريقٌ مُعَبّدٌ أي: مذلّل؛ لأن أصل العبودية: الذِّلة؛ فإن الإنسان إذا عبد ربه تذلّل له سبحانه.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت