... وقد أغفل ابن خلكان من وصف النرد أشياء منها: أن الاثني عشر بيتًا التي في الرقعة مقسومة أربعة على عدد فصول السنة، ومنها أن الثلاثين قطعة بيض وسود كالأيام والليالي. ومنها أن الفصوص مسدسة، إشارة إلى أن الجهات ست لا سابع لها. ومنها أن ما فوق الفصوص وتحتها كيفما وقعت سبع نقط عدد الأفلاك، وعدد الأرضين، وعدد السموات، وعدد الكواكب السيارة. ومنها أنه جعل تصرف اللاعب في تلك الأعداد لاختياره وحسن التدبير بعقله. كما يرزق العاقل شيئًا قليلا فيحسن التدبير فيه، ويرزق المفرط شيئًا كثيرًا فلا يحسن التصرف فيه، فالنرد جامع لحكم القضاء والقدر وحسن التصرف لاختيار لاعبه ....
وجاء في صبح الأعشى:
النرد بفتح النون وسكون الراء المهملة وهو من حكم الفرس، وضعه أردشير بن بابك أول طبقة الأكاسرة من ملوكهم، ولذلك قيل له: نرد شير؛ وضعه مثالًا للدنيا وأهلها، فرتب الرقعة اثني عشر بيتا بعدد شهور السنة، والمهارك ثلاثين قطعة بعدد الكواكب السيارة، كل وجهين منها سبعة: وهي الشش ويقابله إليك، والبنج ويقابله الدور، والجهار [كذا] ويقابله الدو، والجهار ويقابله الثا؛ وجعل ما يأتي به اللاعب من النقوش كالقضاء والقدر، تارة له وتارة عليه، وهو يصرف المهارك على ما جاءت به النقوش، إلا أنه إذا كان عنده حسن نظر عرف كيف يتالي، وكيف يتحيل على الغلب وقهر خصمه، مع الوقوف عند ما حكمت به الفصوص كما هو مذهب الأشاعرة، لكن قد وردت الشريعة بذمه ....
وجاء في الكشكول للعاملي:
وقال الصفدي: أردشير بن بابك أول ملوك الفرس الأخيرة، قد وضع النرد ولذلك قيل له: نردشير، وجعله مثالًا للدنيا وأهلها. فرتب الرقعة اثني عشر بيتًا بعدد شهور السنة، والمهارك ثلاثين قطعة بعدد أيام الشهر، والفصوص مثل الأفلاك، ورميها مثل تقلبها ودورانها والنقط فيها بعدد الكواكب السيارة كل وجهين منها سبعة: الشش ويقابله اليك، والبنج ويقالبه الدو، والجهار، ويقابله السه، وجعل ما يأتي به اللاعب من النفوش كالقضاء والقدر تارة له وتارة عليه، وهو يصرف المهارك على ما جاءت به النقوش لكنه إذا كان عنده حسن نظر كيف يتأتى وكيف يتحيل على الغلبة قهر خصمه مع الوقوف عندما حكمت به الفصوص؛ وهذا مذهب الأشاعرة.
وجاء في نهاية الأرب للنويري:
وذكر أن أردشير بن بابك أول من وضع النرد ولعب بها، وأرى تقلب الدنيا بأهلها واختلاف أمرها. وجعل بيوتها اثنى عشر بعدد الشهور، وجعل مهاركها ثلاثين بعدد أيام الشهر، والفصوص أمثلة للقدر وتقلبه بأهل الدنيا وأن الإنسان يلعب بها فيبلغ بإسعاد القدر له في مراده بها ما يريد، وأن الحازم الفطن لا يتأتى له ما يتأتى لغيره إذا لم يسعده القدر، وأن الأرزاق لا تنال في هذه الدنيا إلا بمقادير.
وجاء في مرآة الجنان لليافعي:
وكان"أردشير"يفتح الهمزة والدال وسكون الراء بينهما وكسر الشين المعجمة وسكون المثناة من تحت وفي آخره راء، ابن بابك أول ملوك الفرس الأخيرة، قد وضع"النرد"، ولذلك قيل له"النردشير"نسبة إلى واضعه المذكور، وجعله مثلا للدنيا وأهلها، فرتب الرقعة اثني عشر بعدد شهور السنة، وجعل القطع ثلاثين قطعة بعدد أيام كل شهر، وجعل الفصوص مثل القدر ....
وجاء في شرح مختصر خليل للخرشي:
(فائدة) والنرد قطع تكون من العاج أو من البقس ملونة يلعب بها ليس فيها لبس وإنما ترص في حال لعبها .... وكان أردشير بن بابك أول ملوك الفرس قد وضع النرد؛ ولذلك قيل له: نردشير نسبوه إلى واضعه وجعله مثالا للدنيا وأهلها وجعل الرقعة اثني عشر بيتا بعدد شهور السنة، وقسمها أربعة أقسام على عدد فصول السنة، وجعل القطع ثلاثين قطعة بعدد أيام الشهر بيضا وسودا كالأيام والليالي وجعل الفصوص مسدسة إشارة إلى أن الجهات ستة لا سابع لها، وجعل ما فوق الفصوص وتحتها كيف وقعت سبع نقط عدد الأفلاك وعدد الأرض وعدد الكواكب السيارة وجعل ما تأتي الفصوص به من الأعداد في الكثرة والقلة لمن يضرب بها مثل القضاء والقدر وتقلبه في الدنيا، وجعل تصرف اللاعب في تلك الأعداد لاختياره وله فيه حسن التدبير كما يرزق الموفق شيئا يسيرا فيحسن التصرف فيه ويرزق الأحمق شيئا كثيرا فلا يحسن التصرف فيه ....
وجاء في غرر الخصائص الواضحة للوطواط:
فأما النرد فوضعها أردشير بن بابك .... فرتب الرقعة اثني عشر بيتًا بعدد شهور السنة والبروج وجعل القطع ثلاثين قطعة بعدد أيام كل شهر والدرج التي هي لكل برج ثلاثين درجة ومعناهما أن كل ثلاثين درجة على سبعة أيام ومعناها الكواكب السبعة السيارة ثم جعل لها تشبيهًا فوضع وشبهها بالنير وصور فيها أربعة وعشرين بيتًا بعدد ساعات الليل والنهار في كل ناحية منها اثنا عشر بيتًا وصير لها ثلاثين كلبًا تشبيهًا بأيام الشهر ودرج الفلك ثم عمل فصين شبههما بالليل والنهار وتوصل إلى إيصال ذلك للعقول
بأن جعل اللعب بالفصين اللذين أنزلهما منزلة الليل والنهار فجعل لكل فص ستة أوجه كجهات الانسان فوق وأسفل ووراء وأمام ويمين وشمال لأنه عدد له نصف وثلث وسدس وجعل في كل جهة من الفصين سبع نقط تحت الستة واحدة وتحت الخمسة ثنتين وتحت الأربعة ثلاثة تشبيهًا بعدد الأيام وعدد الكواكب السيارة وأنزلهما منزلة القضاء والقدر ثم جعلها محنة بين رجلين أنزلهما منزلة الليل والنهار يشير إلى أن الانسان لا يعلم من أين يأتيه الخير والشر فكما إن الانسان لا يعلم مما يردان عليه من خير أو شر أو نفع أو ضر فكذا لا يعلم ما يعطيانه الفصان أو يسلبانه هل يكون غالبًا أو مغلوبًا إذ ليس له من الأمر شيء وأشار فيها أيضًا إلى تقلب القدر بالانسان فتارة يكون شريفًا ثم يكون مشروفًا وبالعكس أو يكون فقيرًا ثم يصير غنيًا وبالعكس إلى ما لا نهاية له من تقلب الأطوار في تغاير الأوطار ولقد أحسن السري الرفاء في وصفها من أبيات
ومحكمان على النفوس وربما لم يحكما فيهنّ حكمًا عادلا
أخوان قد وسما على متنيهما سمة تحث على البليد غوائلا
يلقاهما المرزوق سعدًا طالعا ويراهما المحروم سعدًا آفلا
فإذا هما اصطحبا على كف الفتى ضرّاه أو نفعاه نفعًا عاجلا
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)