بالصلاة ثم دعوت بطهور فتطهرت ومسحت على خفي وتقدمت اصلي، فاعتزلني عمار، فلا هو اقتدى بي ولا هو تركني فجعل ينادي من خلفي: يا سعد الصلاة بغير وضوء. فقال عمر: يا عمار، اخرج مما جئت به. فقال: نعم، كان المسح قبل المائدة. فقال عمر: يا أبا الحسن، ما تقول؟ قال:"أقول: إن المسح كان من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بيت عائشة، والمائدة نزلت في بيتها". فأرسل عمر إلى عائشة. فقالت: كان المسح قبل المائدة. وقالت لعمر: والله لأن
(1) مسند الإمام زيد بن علي: 72، الاعتصام بحبل الله 1: 217. (2) نيل الأوطار 1: 177.
تقطع قدماي بعقبيهما أحب إلي من أن أمسح عليهما - يعني: الخفين - قال عمر: لا نأخذ بقول امرأة، ثم قال: أنشد الله امرأ شهد المسح من رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما قام. فقام ثمانية عشر رجلا كلهم رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يمسح وعليه جبة شامية ضيقة الردنين، فأخرج يديه من تحتها، ثم مسح على خفيه. فقال عمر: ما ترى يا أبا الحسن؟ فقال:"سلهم قبل المائدة أو بعدها"؟ فسألهم، فقالوا: لا ندري. فقال علي (عليه السلام) :"أنشد الله امرأ مسلما علم أن المسح كان قبل المائدة لما قام". فقام اثنان وعشرن رجلا، فشهدوا. فتفرق القوم، وهؤلاء يقولون: لا نترك ما رأينا، وهؤلاء يقولون: لا نترك ما رأينا). ثم قال الامام الزيدي وهو في (اصول الأحكام) و (الشفاء) (1) . وأشار إليها الإمام يحيى المرتضى مستدلا بها على نسخ أخبار المسح على الخفين في (البحر) (2) . وأخرجه أبو علي الكوفي عن الامام الصادق (عليه السلام) باختصار (3) . ومنها: ما رواه علي بن عباس عن زيد بن علي عن أبيه عن جده الحسين بن علي (رضي الله عنه) قال:"إنا ولد فاطمة - رضي الله عنها - لا نمسح على الخفين، ولا كمة ولا خمار ولا جهاز" (4) . ومنها ما أخرجه أحمد بن حنبل والبيهقي وأخرجه الطبراني عن كل من مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير عن ابن عباس (رضي الله عنه) ، - واللفظ لأحمد -، قال ابن عباس (رضي الله عنه) : (أنا عند عمر(رضي الله عنه) حين سأله سعد وابن عمر عن المسح على الخفين، فقضى عمر لسعد، فقلت: يا سعد، قد علمنا أن النبي (صلى الله عليه وآله) مسح على خفيه، ولكن
(1) الاعتصام بحبل الله 1: 218. (2) البحر الزخار 1: 69. (3) الجعفريات: 24. (4) مسند الإمام زيد: 74.
أقبل المائدة أم بعدها؟ فقال: روح أو بعدها. قال: لا يخبرك أحد أن النبي (صلى الله عليه وآله) مسح عليهما بعدما انزلت المائدة. فسكت عمر). ثم قال البيهقي: أخبرنا بصحة ذلك أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد (1) . أقول: وقد تقدم ما رواه الطبراني في (الأوسط) عن ابن عباس أنه قال: (ذكر المسح على القدمين عند عمر سعد وعبد الله بن عمر، فقال عمر: سعد أفقه منك. فقال عمر: يا سعد، إنا لا ننكر أن رسول الله(صلى الله عليه وآله) مسح، ولكن هل مسح منذ انزلت سورة المائدة)؟. وقد ذكرنا هناك أن فيه تأملا، ووجهه أنه جاء في لفظ أحمد والبيهقي كما رأيت، وكذلك في لفظ البخاري: (المسح على الخفين) بدل: (المسح على القدمين) (2) . فيفهم أن لفظ: (المسح على القدمين) كان خطأ من الرواة مع ان المذكور في النسخة الموجودة عندنا من الأوسط هو (المسح على الخفين) (3) . فيكون حاصل الجمع بين الخبرين هكذا: أخبر سعد المسح على الخفين عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فأنكر عليه ابن عمر، ثم تحاكما إلى الخليفة وابن عباس (رضي الله عنه) عنده فأراد عمر تجليل سعد بن وقاص في مقابل ابنه فقال: (سعد أفقه منك) ، ثم أبدى الخليفة تردده وجهله بحكم المسألة فقال: (يا سعد، إنا لا ننكر أن رسول الله(صلى الله عليه وآله) مسح، ولكن هل مسح منذ انزلت سورة المائدة)؟، فبين لهم ابن عباس (رضي الله عنه) حكم المسألة قائلا: (لا يخبرك أحد أن رسول الله(صلى الله عليه وآله) مسح بعد المائدة).
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)