الرؤوس، إما على اللفظ، وإما على الموضع، لا يجوز غير ذلك، لانه لا يجوز أن يحال بين المعطوف والمعطوف عليه بقضية مبتدأة) (3) . وقال أبو بكر بن العربي: (وجملة القول في ذلك أن الله سبحانه عطف الرجلين على الرأس، فقد ينصب على خلاف إعراب الرأس أو يخفض مثله ... ) (4) . وقال العيني عند ذكر أدلة المسح: (ولأن قراءة الجر محكمة في المسح، لأن المعطوف يشارك المعطوف عليه في حكمه، لأن العامل الأول ينصب عليهما
(1) مفاتيح الغيب 6: 165. (2) الفتوحات المكية 1: 448. (3) المحلى 2: 57. (4) أحكام القرآن 2: 71.
انصبابة واحدة بواسطة الواو عند سيبويه، وعند آخرين يقدر للتابع من جنس الأول. والنصب - أي قراءة النصب - يحتمل العطف على الأول - أي الوجوه - على بعد، ويحتمل العطف على محل: * (برؤوسكم) * كقوله تعالى: * (يا جبال أوبي معه والطير) * بالنصب عطف على المحل، لأنه مفعول به، وكقول الشاعر: معاوي إننا بشر فأسجح * فلسنا بالجبال ولا الحديدا بالنصب عطف على محل الجبال. فوجب أن يحمل المحتمل على المحكم) (1) . فبعد هذا لا بأس بأن يتذكر القارئ الكريم ما زعمه الشيخ الحنفي من أن قراءة الخفض محتملة وقراءة النصب محكمة في الغسل (2) . وبعد ذلك نخاطب الشوكاني الذي كتب في نيله: (وأما الموجبون للمسح وهم الإمامية فلم يأتوا مع مخالفتهم الكتاب والسنة المتواترة قولا وفعلا بحجة نيرة) (3) . فنقول له متسائلين: هل إن الموجبين للمسح خالفوا الكتاب، أم إن الموجبين للغسل خالفوا الكتاب والسنة الثابتة القطعية، وقد رأيت ظهور الكتاب في المسح؟. ثم نقول: هل الموجبون للمسح لم يأتوا بحجة نيرة، أم قومك الموجبون للغسل لم يأتوا بدليل نير ولا نصف نير لحمل الآية على مذهبهم؟. ولا يخفى أن تكرار لفظة (أو) في كلام القوم عند توجيهاتهم للآية، ولجوئهم من هذا التأويل إلى ذاك يعرب عن مدى ترددهم وتحيرهم في صرف الآية عن ظاهرها وحملها على رأيهم. النوع الثاني من أدلة القائلين بالمسح: السنة الثابتة القطعية، وإليك الأخبار الثابتة المروية في مصنفات القوم بأن النبي (صلى الله عليه وآله) وغيره من الصحابة قد مسحوا على أرجلهم، أرجو أن تكون حجة نيرة لسماحة الشوكاني.
1 -عمدة القاري 2: 238. 2 - بدائع الصنائع 1: 6. 3 - نيل الأوطار 1: 169.
1 -أول ما نزل حكم الوضوء على رسول الله (صلى الله عليه وآله) المعروف ب (وضوء جبرائيل) . قال البيهقي: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل قال: حدثنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب بن سنان قال: حدثنا عمرو بن خالد، وحسان بن عبد الله قالا: حدثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير ... وذكر القصة إلى أن قال: ففتح جبريل (عليه السلام) عينا من ماء فتوضأ، ومحمد (صلى الله عليه وآله) ينظر إليه فغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ومسح رأسه ورجليه إلى الكعبين، ثم نضح فرجه وسجد سجدتين مواجهة البيت ففعل محمد (صلى الله عليه وآله) كما رأى جبريل (صلى الله عليه وآله) يفعل. ثم قال: وذكر القصة بأجمعها شيخنا أبو عبد الله الحافظ عن أبي جعفر البغداي عن أبي علاثة محمد بن عمرو بن خالد عن أبيه عن أبي لهيعة عن أبي الأسود عن عروة (1) . وقد ذكر الذهبي القصة في تاريخه مثل ذلك (2) . قال الحلبي: قال بعض فقهائنا: فإن حديث جبريل (عليه السلام) ليس فيه إلا مسحهما، أي أن جبريل أول ما جاء النبي (صلى الله عليه وآله) بالوحي توضأ فغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ومسح برأسه ورجليه إلى الكعبين (3) ... وفي الإسناد المذكور إرسال كما ترى إلا أنه ذكر موصولا من طرق اخرى قال العسقلاني: (وهو مرسل، ووصله أحمد من طريق ابن لهيعة أيضا، لكن قال: عن الزهري عن عروة عن اسامة بن زيد عن أبيه. وأخرجه ابن ماجه من رواية رشدين بن سعيد عن عقيل عن الزهري نحوه، لكن لم يذكر زيد بن حارثة في السند. وأخرجه الطبراني في الأوسط من طريق الليث عن عقيل موصولا.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)