وثانيا: النقض بأخبار المسح ببلل اللحية، والذراع. ويرد على القول بالمسح بالبلل الباقي بعد الغسل دون المسح: أولا: أن هذا الفرق يحتاج إلى حجة صادرة عن الشارع، ولا حجة. وثانيا: أنه ليس قبل المسح إلا الغسل، لأنهم لا يقولون بالمسح على الرجلين، اللهم إلا أن يفترض وجود الجبيرة قبل مسح الرأس. المسألة الرابعة: في إجزاء الغسل أو الرش عن المسح، أو عدمه أما فقهاء مذهب أهل البيت (عليهم السلام) فقد اتفقوا على عدم الإجزاء، لأن الغسل والمسح كما أنهما أمران متغايران في نظر العرف، فكذلك هما فرضان متفاوتان في نظر الشرع، فلا يجزئ أحدهما عن الآخر. وكذلك الرش فإنه غير المسح شرعا وعرفا. فالشارع أمر بالمسح، فلو اكتفى بالرش أو الغسل، لم يمتثل أمر الشارع، كما إذا عكس، بأن اكتفى بالمسح عن الغسل في الوجه واليدين، فكما أنه غير مجزئ فكذلك العكس. والأخبار في ذلك عن الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) متظافرة، فمنها ما رواه زرارة، قال: قال (عليه السلام) لي:"لو أنك توضأت فجعلت مسح الرجلين غسلا، ثم أضمرت أن ذلك من المفروض، لم يكن ذلك بوضوء" (1) . ومنها: ما رواه محمد بن مروان، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) :"إنه يأتي على الرجل ستون أو سبعون سنة، ما قبل الله منه صلاة". قلت: كيف ذاك؟ قال:"لأنه يغسل ما أمر الله بمسحه" (2) . وأما الجمهور من فقهاء أهل السنة، فقد اختلفوا في إجزاء الغسل عن المسح أو
(1) الكافي 3: 31/ 8، تهذيب الأحكام 1: 65/ 186، الاستبصار 1: 65/ 193، وسائل الشيعة 1: 420، ب 25، ح 12. (2) الكافي 3: 31/ 9، تهذيب الأحكام 1: 65/ 184، الاستبصار 1: 64/ 191، وسائل الشيعة 1: 418، ب 25، ح 2.
عدمه على خمسة أقوال: الأول: عدم الإجزاء. وهو قول الظاهرية [أ] ووجه عن الشافعي [ب] ورواية عن أحمد [ج] وبعض الفقهاء من الزيدية [د] وأبي العباس بن القاضي [ه] (1) . الثاني: الإجزاء مطلقا. وهو المحكي عن الشافعي وأكثر الشافعية (2) . الثالث: الإجزاء مطلقا، لكن مع الكراهة. وهو المنسوب إلى الحنفية [أ] ورواية عن أحمد [ب] ووجه للشافعي [ج] وقول بعض المالكية [د] (3) . الرابع: الاجزاء بشرط إمرار اليد على الرأس، مع الكراهة. وهو المروي عن أحمد [ا] وصحيح تابعيه [ب] (4) . الخامس: الإجزاء لو غسل بنية المسح، وعدمه بعدمها. وهو قول يحيى بن حمزة، والحسن بن علي الناصر الأطروش، وعلي بن خليل من فقهاء الزيدية (5) . وأما في تعين اليد للمسح، أو عدمه، ففيه قولان: الأول: لزوم التعيين. وهو منسوب إلى أبي حنيفة [أ] ومن تابعه [ب] ورواية عن أحمد [ج] وصحيح القول عند الحنابلة كما قال بعضهم [د] والقفال من الشافعية [ه] (6) .
(1) [أ] ، [ه] البحر المحيط 3: 437، اختاره مؤلف الكتاب، الجامع لأحكام القرآن 6: 9، أحكام القرآن (ابن العربي) 2: 66. [ب] فتح العزيز 1: 355، المجموع 1: 410، مغني المحتاج 1: 53. [ج] المغني (ابن قدامة) 1: 147، الشرح الكبير 1: 169. [د] شرح الأزهار 1: 89. (2) فتح العزيز 1: 355، المنهاج مع شرحه: مغني المحتاج 1: 53، الفقه على المذاهب الأربعة 1: 61، البحر المحيط 3: 437. (3) [أ] الفقه على المذاهب الأربعة 1: 57. [ب] الإنصاف (المرداوي) 1: 159. [ج] المجموع 1: 410، فتح العزيز 1: 355. [د] الشرح الكبير (الدردير) 1: 89، حاشية الدسوقي 1: 89. (4) [ا] ، [ب] الإنصاف 1: 159. [ب] الفقه على المذاهب الأربعة 1: 62. (5) شرح الأزهار 1: 89. (6) [أ] رحمة الامة 1: 18 والميزان الكبرى 1: 117. =
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)